الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٥
و قدّرهما ساكنين ليتبيّن انحصار الصوت في مخرجه أو جريه بخلاف ما تقدّم، فإنّه في التحرّك [١] أبين [٢]، فقد علم أنّه إذا وقف على الجيم فقيل: «الحجّ» و شبهه انحصر الصوت، فلم يجر في مخرجه، و إذا وقف [٣] على الشين فقيل: «الطّشّ» [٤] جرى الصوت معها، و أمكن أن يمدّ الصوت مع النّطق بها، و هو معنى رخوها، و ذلك مدرك ضرورة بأدنى تمييز [٥] و تأمّل.
و قد تتداخل المجهورة و المهموسة مع الشديدة و الرّخوة، فيكون الحرف مجهورا شديدا، و مجهورا رخوا، و مهموسا شديدا، و مهموسا رخوا.
فأمّا الشديد المجهور فما تجده في «أجدت طبقك» مع [٦] انتفائه في «ستشحثك خصفه»، و هي الهمزة و الجيم و الدّال و الطّاء و الباء و القاف، فهذه اتّفقت في أنّها لا يجري النّفس معها و لا الصّوت في مخرجها، و هو معنى الشّدة و الجهر جميعا.
و أمّا المجهورة الرّخوة- و نعني بالرّخوة ههنا ما ليس بالشديد [٧]- فهو ما وجد فيما عدا «ستشحثك خصفة» و فيما عدا «أجدت طبقك»، و هي الذّال [٨] و الرّاء و الزّاي و الضّاد و الظّاء و العين [٩] و الغين و اللّام و الميم و النون و الواو و الياء.
و أمّا المهموسة الشديدة فما كان موجودا في «ستشحثك خصفه» مع وجوده في «أجدت طبقك»،/ و هي التّاء و الكاف لا غير، لأنّ كلّ واحدة منهما يجري النّفس معها، فكانت مهموسة، و لا يجري الصوت في مخرجها، فكانت شديدة.
و أمّا المهموسة الرّخوة فكلّ ما وجد في «ستشحثك [١٠] خصفه» مع انتفائه في «أجدت طبقك»،
[١] في ط: «التحريك».
[٢] من قوله: «و سميت شديدة ..» إلى «أبين» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٣٧ بتصرف.
[٣] في د: «وقفت».
[٤] «الطّشّ من المطر: فوق الرّكّ و دون القطقط». اللسان (طشش).
[٥] في د: «تميز».
[٦] في د: «و مع»، تحريف.
[٧] في ط: «بالشديدة».
[٨] في ط: «الدال»، تصحيف.
[٩] في د: «و الظاء و الفاء و العين»، مقحمة.
[١٠] في ط: «استشحثك»، تحريف.