الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٤
يجري معها [١] انحصر الصوت لها، فقوي التصويت بها، و سمّي قسيمها مهموسا أخذا من الهمس الذي هو الإخفاء، لأنّه [٢] لّما جرى النّفس معها لم يقو التصويت بها قوّته في المجهورة [٣] فصار في التصويت بها نوع خفاء لانقسام النّفس عند النّطق بها. [٤]
ثمّ أخذ يبيّن تباين القسمين بحرفين متقاربين، و إذا تبيّن في الحرفين المتقاربين كان في المتباعدين أبين، و هما القاف و الكاف، فإذا كرّرت القاف فقلت: «ققق» وجدت النّفس محصورا لا تحسّ معها بشيء منه، و إذا كرّرت الكاف فقلت: ككك أدركت ضرورة خروج/ النّفس معها حالة النّطق، فتحقّق [٥] تباينهما [٦].
«و الشديدة منحصرة في قولك: «أجدت طبقك»، و الرّخوة ما عداها و عدا ما في قولك: «لم يروعنا»، و هي ما بين الشديدة و الرّخوة» [٧].
و معنى الشّدّة انحصار [٨] صوت الحرف في مخرجه فلا يجري، و الرّخاوة بخلافها، و ما بينهما و هو أن لا يتمّ له الانحصار فلا [٩] يتمّ له الجري، و سمّيت شديدة، مأخوذة من الشّدّة التي هي القوّة، لأنّ الصوت لّما انحصر في مخرجه فلم يجر اشتدّ، أي امتنع قبوله للتليين، لأنّ الصّوت إذا جرى في مخرجه أشبه حروف اللّين لذلك، فسمّي شديدا، و الرّخاوة مأخوذة من الرّخاوة التي هي اللّين لقبوله التطويل لجري الصوت في مخرجه عند النّطق.
ثمّ حقّق تباينهما بحرفين متقاربين، أحدهما شديد و الآخر رخو، و هما الجيم و الشين،
[١] سقط من ط: «معها»، خطأ.
[٢] سقط من ط: «لأنه»، خطأ.
[٣] في ط: «المجهور».
[٤] في د. ط: «نطقها»، و من قوله: «و إنما سميت مجهورة» إلى «بها» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٣٥- ٥٣٦ عن شرح المفصل لابن الحاجب.
[٥] سقط من ط: «فتحقق»، خطأ.
[٦] في ط: «تباينها»، تحريف. و انظر سر الصناعة: ٦٠.
[٧] تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري، انظر المفصل: ٣٩٥.
[٨] في د. ط: «أن ينحصر».
[٩] في د. ط: «و لا».