الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٩
و عدّد السّتّة فسقط/ منها واحد، و هو همزة بين بين، فإنّها من المأخوذ بها في القرآن و في كلّ كلام فصيح، و الظّاهر أنّها سقطت من الناقلين غلطا [١]، كقولك في «سأل»: «سال» بحرف بعد السّين بين الألف و الهمزة، و كقولك: «يستهزون» بحرف بعد الزّاي بين الواو و الهمزة، و كقولك:
«سئل» بحرف بعد السين بين الياء و الهمزة [٢]، و لو عددت همزة بين بين ثلاثة باعتبار حقيقة تفاصيلها و تمييز [٣] أحدها عن الآخر لكان صوابا [٤]، لأنّ الغرض تعداد حروف [٥] زائدة على الأصول، و هذه و إن سمّيت باسم جنس فلها ثلاثة أنواع، فهي في الحقيقة ثلاثة أحرف، فيكون على هذا المتفرّع الفصيح ثمانية أحرف، الخمسة التي ذكرناها، و السّاقط الذي ذكرنا [٦] أنّه ثلاثة أنواع، حرف بين الألف و الهمزة، و حرف بين الواو و الهمزة، و حرف بين الياء و الهمزة، و إن شئت قلت:
الهمزة التي كالألف، و الهمزة التي كالواو، و الهمزة التي كالباء.
و أمّا النون [٧] التي ذكرها فليست النون التي تقدّم [٨] ذكرها، فإنّ تلك من [٩] الفم، و هذه من [٩] الخيشوم، و شرط هذه أن يكون بعدها [١٠] حرف من حروف الفم [١١]، ليصحّ إخفاؤها، و إن كان بعدها حرف من حروف الحلق أو كانت [١٢] آخر الكلام وجب أن تكون الأولى [١٣]، فإذا قلت:
[١] لم تسقط من نسخة المفصل المطبوعة، و ذكرها الزمخشري مع الأحرف الستة التي يؤخذ بها في القرآن و فصيح الكلام، انظر المفصل: ٣٩٤.
[٢] انظر تفسير همزة بين بين في سر الصناعة: ٤٩، و ما سلف ق: ٢٨٩ ب.
[٣] في د: «و تميز».
[٤] همزة بين عند سيبويه حرف واحد، و عند السيرافي و ابن الحاجب ثلاثة أحرف، انظر الكتاب: ٣/ ٥٤١، و ارتشاف الضرب: ١/ ٨.
[٥] في د: «الحروف».
[٦] في ط: «ذكرناه».
[٧] في ط: «و أما النون التي كالياء و أما النون ...»، عبارة مقحمة.
[٨] في د: «التي قد مر».
[٩] في ط: «في».
[١٠] في د: «يكون ما بعدها».
[١١] في ط: «الضم»، تحريف.
[١٢] في ط: «و كانت»، تحريف.
[١٣] في ط: «تكون هي النون الأولى».