الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٨
المخارج إنّما هو على حسب استقامة الطّبع لا على التّكلّف.
«و للطّاء و التّاء و الدّال ما بين طرف اللسان و أصول الثّنايا».
قوله: «و أصول الثّنايا» ليس بحتم، بل قد يكون ذلك من أصول الثّنايا، و قد يكون ممّا بعد أصولها قليلا مع سلامة الطّبع من التّكلّف.
«و للظّاء و الثّاء و الذّال ما بين طرف اللّسان و أطراف الثّنايا».
و قولهم: «الثّنايا» في هذه المواضع إنّما يعنون الثّنايا العليا، و ليس ثمّة إلّا ثنيّتان، و إنّما عبّروا عنها بلفظ الجمع لأنّ اللّفظ به أخفّ مع كونه معلوما [١]، و إلّا فالقياس أن يقال: «و أطراف الثّنيّتين».
«و للصّاد و الزّاي و السين ما بين الثّنايا و طرف اللّسان» [٢].
فهي تفارق مخرج الطّاء و أختيها، لأنّها بعد أصول الثّنايا أو بعد ما بعد [٣] أصولها، و تفارق الظّاء و أختيها لأنّها قبل أطراف الثّنايا.
«و للفاء باطن الشّفة السّفلى و أطراف الثّنايا العليا».
فهي مشتركة بين الشّفة و الثّنايا، بخلاف ما بعدها، فإنّها للشّفتين خاصّة.
«و للباء و الواو و الميم ما بين الشّفتين».
قال: «و يرتقي عدد الحروف إلى ثلاثة و أربعين، فحروف العربيّة»، إلى آخره.
ذكر أنّ الحروف المتفرّعة عن [٤] الأصول على ضربين: حروف واقعة في فصيح الكلام، و حروف مستهجنة لم تقع في فصيح الكلام، و إنّما تأتي ممّن ينطق بها من العرب [٥] عند العجز عن النّطق بالأصل، فهي كحرف يلثغ به، و إنّما ذكرها ليبيّن إمكانها، لا أنّها واقعة قصدا إليها من كلام العرب.
[١] ذكر الجاربردي مثله في شرح الشافية: ٥٢٩.
[٢] قول الزمخشري: «و للصاد و الزاي و السين ما بين الثنايا و طرف اللسان» قبل قوله: «و للظاء ... و أطراف الثنايا»، انظر المفصل: ٣٩٤.
[٣] سقط من ط: «ما بعد»، خطأ.
[٤] في د: «على».
[٥] في د: «يأتي بها ممن ينطق بها من العرب».