الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩١
«و من أصناف المشترك الإدغام
قال صاحب الكتاب: «ثقل التقاء المتجانسين على ألسنتهم فعمدوا بالإدغام إلى ضرب من الخفّة، و التقاؤهما على ثلاثة أضرب»، إلى آخره.
قال الشيخ: يجوز أن يقال في الإدغام: إنّه لأجل ثقل المتجانسين، و يجوز أن يقال: إنّه لأجل تخفيف الإدغام، و إن لم يكن في المتجانسين ثقل، أمّا الأوّل [١] فلأنّ نقل [٢] اللّسان عن الموضع ثمّ ردّه إليه ممّا يدرك ثقله على النّاطق، و أمّا الثاني [٣] فلأنّه إذا قلت: «تبّ» نطقت بالحرفين دفعة واحدة، فيكون أخفّ من قولك: «تبب»، فلذلك وجب الإدغام عند ما يكون الأوّل ساكنا لعسر النّطق بالمثلين منفكّين و الأوّل منهما ساكن، لأنّك إذا فككتهما فلا بدّ من زمان تقطع به الأوّل عن الثاني، ثمّ تشرع في الرّدّ إليه في زمان آخر فيطول، بخلاف ما إذا كانا غير مثلين [ك أَخْرَجَ شَطْأَهُ [٤] و قَدْ سَمِعَ [٥]] [٦]، فإنّ الزّمن الذي يقصد به انفكاك الأوّل عن الثاني هو الذي يشرع فيه في الثاني، فمن أجل ذلك جاء الاستثقال، فوجب الإدغام.
قال: «و التقاؤهما على ثلاثة أضرب».
الأوّل: أن يجب الإدغام ضرورة لما ذكرناه من ثقل ذلك.
«و الثاني: أن يتحرّك الأوّل و يسكن الثاني، فيمتنع الإدغام».
ضرورة، و إنّما أراد بالسكون ههنا السكون اللّازم، و إلّا فسكون الوقف ليس بمانع إجماعا، و سكون الجزم و ما يشبهه [٧] غير مانع أيضا في الأكثر، كقولك في الوقف: «يشدّ»، و كقولك [٨] في
[١] أي الإدغام الذي من أجل ثقل المتجانسين.
[٢] في ط: «ثقل»، تصحيف.
[٣] أي الإدغام الذي من أجل تخفيف الإدغام.
[٤] الفتح: ٤٨/ ٢٩، و الآية ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ.
[٥] المجادلة: ٥٨/ ١، و الآية قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د. ط: «شابهه».
[٨] في ط: «و قولك».