الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩
مركّب من جزأين، [أي: صيّر عالما بالإعلام] [١]، و الجميع من متعلّقاته، و ليس شيء منها نوعا له، فهو من متعلّق العلم لا نفس العلم و لا نوعه، و أمّا الإنباء و الإخبار فيتعلّق بالمخبر، و لا يتعلّق بالخبر هذا التعلّق لأنّه نفس الخبر، فإذا ذكر نوعه كان في المعنى مصدرا لبيان النّوع.
يبقى أن يقال: كيف صحّ أن يقع ما ليس بفعل في المعنى مصدرا، و هو المفعول الثاني و الثالث.
و الجواب عن ذلك أنّه لم يكن مصدرا باعتبار كونه زيدا و قائما، و لكن باعتبار كونه حديثا مخصوصا، فالوجه الذي صحّ الإخبار به عن الحديث إذا قلت: «حدّثني زيد عمرو منطلق» هو الذي صحّح وقوعه مصدرا، و مثل ذلك «قلت: زيد منطلق» إذا قلنا: إنّ «قال» غير متعدّ، فالحديث الواقع بعد القول بهذا الاعتبار كالمفعول الثاني و الثالث في باب أنبات و أخبرت.
فإن قيل: فإذا كان عندكم بمثابة ما يقع بعد القول، و القول يختار فيما بعده الحكاية، و ليس ما [٢] نحن فيه كذلك، فدلّ على المخالفة.
فالجواب: أنّ القول أكثر ما يؤتى به لحكاية ما تقدّم ذكره، فجاءت الحكاية فيه على حسب القصد به [٣]، بخلاف «أنبّات» و «أخبرت»، فإنّه ليس بهذه المثابة.
فإن قلت: فقد يكون القول لا على جهة الحكاية، كقولك عن نفسك: «قلت: زيد منطلق».
فالجواب: أنّ هذا و إن قدّر قليل، فأجري مجرى أصل الباب، بخلاف ما نحن فيه.
و قوله: «و قد أجري مجرى «أعلمته» «- ٣»» يريد في الصورة لمّا كان المفعول الثاني/ و الثالث بالنّظر إلى مفرديهما لا يتحقّق معنى المصدريّة فيهما في الظّاهر، فأجري مجرى مفعولي أعلمت في التسمية [٤] لموافقتهما له في الصّورة و التّقدير بوجه.
فإن قيل: فما المانع أن يكون «أنبأ» كأعلم، فتكون متعلّقاته كمتعلّقات «أعلم»، فتكون مفعولات على الحقيقة.
فالجواب: أنّ الإعلام هو تصيير غيرك عالما، و متعلّق العلم ليس علما، و إنّما هو معلوم
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «ممّا».
[٣] سقط من ط: «به».
(- ٣) في المفصل: ٢٥٨: «أعلمت».
[٤] سقط من ط من قوله: «لا يتحقق» إلى «التسمية». خطأ.