الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٩
«و قالوا في/ «افعالّ» من الحوّة: احواوى، فقلبوا الثانية [١] ألفا، و لم يدغموا»، إلى آخره.
و كأنّها بين النساء خريدة
تمشي بسدّة بيتها فتعيّ»
[٢]
قال الشيخ: [قوله:] [٣] «و إنّما لم يدغموا لئلّا يؤدّي إلى تحريك الواو في المضارع بالضمّ» [٤] ليس بمستقيم لوجهين:
أحدهما: أنّ «احواوى» انقلبت لامه الثانية ألفا لتحرّكها و انفتاح ما قبلها، ففات المثلان، و لذلك صرّح بأنّهم لم يدغموا في «قوي» لفوات المثلين على ما قرّره، و قد مرّ أنّ الإدغام إنّما يكون بعد موجبات الإعلال.
الوجه الثاني: هو أنّهم لو أدغموا في «احواوى» لم يلزم أن يدغموا في المضارع، ألا ترى أنّهم قد أدغموا في اللّغة الفصيحة في «حيي» فقالوا: حيّ، و لم يقل في مضارعه: «يحيّ»؟، فكذلك لو قدّرنا إدغامهم في «احواوى» لم يلزم الإدغام في مضارعه، إمّا لأنّ اللّام الثانية تنقلب ياء لانكسار ما قبلها مثلها في «قوي»، و إمّا لأنّه يؤدّي إلى تحريك الواو بالضّمّ، فثبت أنّه لم يمتنع من الإدغام في ماضيه لأنّه يؤدّي إلى تحريك الواو في مضارعه بالضّمّ، فالوجه ما ذكرناه من أنّ امتناع الإدغام إنّما كان [٥] لأنّه لم يلتق مثلان، و هذا جار في كلّ ما كان على هذا الوجه، ألا تراهم قالوا: ارعوى، و إن كان من باب «افعلّ» و لم يدغموا لانقلاب الثانية ألفا؟
«و تقول في مصدره: احويواء و احويّاء»، إلى آخره.
فأمّا «احويواء» فهو الأصل [٦]، و صحّت الواو الثانية، و إن كان قبلها ياء لصحّتها في فعله،
[١] في المفصل: ٣٩٣: «فقلبوا الواو الثانية».
[٢] بعدها في د: «أنشد الفراء:
و كأنّها بين النساء خريدة
تمشي بسدّة بيتها فتعيّ»
نسبه صاحب التاج (عيي) إلى الحطيئة، و ليس في ديوانه، و البيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء: ١/ ٤١٢، و المنصف: ٢/ ٢٠٦، و الممتع: ٥٨٥، ٥٨٧، و اللسان (عيا)، و البيت ليس في المفصل: ٣٩٣.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى، انظر المفصل: ٣٩٢.
[٥] في ط: «يكون».
[٦] حكاه ابنا جني و يعيش عن بعضهم، انظر المنصف: ٢/ ٢٢١، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٢٠.