الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٨
قال: (و مضاعف الواو مختصّ ب «فعلت» دون «فعلت» و «فعلت»)، إلى آخره.
يعني أنّه إذا كان [١] عينه و لامه واوا لم [٢] يجئ مفتوح العين و لا مضمومه [٣]، لأنّه لو جاء كذلك لوجب أن يصحّا في كلّ موضع تسكن [٤] فيه اللّام، و ذلك عند اتّصال ضمير المتحرّك المرفوع، كقولك: ضربت و ضربنا و ضربت و ضربت و ضربتما و ضربتم و ضربتنّ و ضربن، فيودّي إلى اجتماع الواوات في هذه الصّيغ كلّها، لأنّ العين قد صحّت بما ذكرناه في نحو: حيي، و يلزم فيه تصحيح اللّام إذا سكنت أيضا، ألا ترى أنّك تقول في «هوى»: هويت [٥]، و في «غوى»: غويت [٦]، فتصحّ العين و اللّام جميعا عند سكون اللّام؟ فلو بنوا نحو «ضربت» و «سروت» [٧] لوجب أن يقولوا: قووت، و «قووت» في جميع الأبنية التي ذكرناها، و هم يكرهون اجتماع الواوين، فلمّا كانت هاتان البنيتان مؤدّيتين إلى ذلك رفضوهما، و بنوه على صيغة لا تؤدّي إلى ذلك، و هو كسر العين، لأنّهم علموا أنّهم إذا كسروا انقلبت الواو الثانية ياء لانكسار ما قبلها، فينتفي ذلك المحذور الذي منعهم من فتحها و ضمّها. [٨]
ثمّ أورد القوّة و الصّوّة [٩] اعتراضا على قوله: «إنّهم يكرهون الجمع بين الواوين» [١٠]، و أجاب بأنّ [١١] الإدغام سهّل أمرها، لأنّ اللسان ينطق [١٢] بالمدغم دفعة واحدة، حتى كأنّه حرف واحد.
[١] في ط: «كانت».
[٢] في ط: «و لم»، تحريف.
[٣] انظر الكتاب: ٤/ ٤٠٠، و المقتضب: ١/ ١٤٩، و المنصف: ٢/ ٢٠٩- ٢١١.
[٤] في ط: «سكن».
[٥] في ط: «و هويت»، تحريف.
[٦] بعدها في د: «و في عوى عويت».
[٧] في «سرو» ثلاث لغات فعل و فعل و فعل، انظر إصلاح المنطق: ١٨٧، ٢١٤، و الصحاح (سرا).
[٨] انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٢٣.
[٩] «الصّوّة: حجر يكون علامة في الطريق». اللسان (صوي).
[١٠] نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى، انظر المفصل: ٣٩٢.
[١١] في ط: «أن».
[١٢] في ط: «ينطلق».