الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٤
إمّا لأنّها في بعض تصاريف الكلمة ينكسر ما قبلها، فيجب قلبها ياء، كقولك: أغزى يغزي، و غزّى يغزّي، و استغزى يستغزي، ثمّ حملت بقيّة تصاريف الكلمة عليها.
فإن قيل [١]: فمن [٢] جملة ما قلبت فيه ياء تعدّى يتعدّى، و هي لا تقلب في مضارعه ياء فالجواب أنّ «تفعّل» إنّما هو مطاوع «فعّل»، و «فعّل» تنقلب [٣] واوه [٤] في مضارعه ياء، فحمل مطاوعه عليه.
و الوجه الثاني [٥]: أنّها لّما وقعت رابعة فصاعدا ثقلت الكلمة بها، فكان قلبها ياء لثقل الكلمة بالطّول أولى، و لم يفعلوا ذلك فيها إذا كانت مضموما ما قبلها في مثل «غزا يغزو» و «دعا يدعو» لأنّهم لو فعلوا لأدّى إلى تغيير من غير حاجة إليه و إلباس، فكان بقاؤه/ على أصله أولى، و هذا الوجه الثاني هو الوجه الذي يعتمد عليه، لأنّ الأوّل يرد عليه «يشأى»، فإنّه من «شأوت»، و لم يقع في تصاريفه مكسورا ما قبل واوه، و قد يجاب عنه بأنّه تنقلب فيه الواو ياء عند بنائه لما لم يسمّ فاعله [٦]، فحمل عليه، و لا يلزم ذلك في «يدعو»، و إن كان ما لم يسمّ فاعله «دعي»، لأجل الضمّة التي ذكرنا أنّهم لا يغيّرون [٧] معها الواو فيمشي بهذا التقدير الوجهان، و قد جرى هذا التغيير [٨] في الأسماء و الأفعال جميعا، و العلّة فيهما واحدة.
و قوله: «و مضارعتها».
إمّا أن يكون معطوفا على «أغزيت» فيكون مخفوضا، و كذلك «و مضارعة [٩] «غزى» و «رضي»» [١٠]، و يجوز أن يكون المعنى «و مضارعتها و مضارعة «غزي» كذلك»، فيكون مبتدأ محذوف الخبر.
[١] في ط: «قلت».
[٢] في ط: «من».
[٣] في ط: «تقلب».
[٤] سقط من د. ط: «واوه».
[٥] أي الأمر الثاني من الأمرين اللذين علّل بهما.
[٦] بعدها في د: «يعني شئي».
[٧] في ط: «يعتبرون»، تحريف.
[٨] في د: «التقدير».
[٩] في ط: «مضارعه»، تحريف.
[١٠] هذا من كلام الزمخشري.