الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٠
و أمّا صيغة فعلى بضمّ الفاء فإنّهم فرقوا فيها أيضا بين الأسماء و الصفات إذا كانت من ذوات الواو، فقلبوا الواو ياء في الأسماء دون الصفات، و إنّما فعلوا ذلك في الواو دون الياء- و هو عكس فعلهم في الفعلى [١]- إمّا لقلّة بناء فعلى من الياء و الواو جميعا، و إذا استويا كان قلب الواو ياء أولى لأنّها الأثقل، و إمّا لأنّ بقاء الواو مع الضّمّ في الفاء مستثقل، فكان تغيير هذه لأجل هذا الاستثقال أولى، و لم يفرّق في فعلى من الياء كما لم يفرق في فعلى من الواو إمّا لأنّ الفرق كان يؤدّي إلى ركوب مستثقل، و هو قلب الياء واوا مع ضمّ الفاء، و إمّا لقلّة الصفات من الياء في هذه البنية.
«و أمّا فعلى»، إلى آخرها.
و هذا يوهم أنّ فعلى جاءت صفة، و لم تجئ فعلى عند سيبويه صفة [٢]، و أمّا إذا كانت لامها حرف علّة/ فلم تجئ أصلا عند أحد، و إذا كان كذلك فلا حاجة إلى أن [٣] تغيّر في الأسماء، إذ موجب التغيير في أخواتها إنّما هو خيفة اللّبس، و لا صفة ههنا يلتبس معها الاسم، فإذن علّة التغيير الموجودة في أخواتها منتفية فيها، فوجب أن تأتي في فعلى من غير تغيير، فإذا قوله: «فحقّها أن تنساق» يوهم أنّها قد تكون [٤] صفة، و ليس الأمر كذلك.
«و إذا وقعت بعد ألف الجمع الذي بعده حرفان همزة عارضة في الجمع و ياء قلبوا الياء ألفا و الهمزة ياء»، إلى آخره.
قال الشيخ: شرط هذا الإعلال أن يكون جمعا و أن تكون الهمزة عارضة و أن يكون بعدها ياء، فحينئذ يعلّ هذا الإعلال بقلب [٥] الياء ألفا و الهمزة ياء، و ذلك أنّه لّما استثقل ذلك في هذا الجمع الذي هو منتهى الجموع خفّفوه بأن قلبوا الياء ألفا و الهمزة ياء ليسهل، و لم يستغنوا بأحدهما لأنّهم لو فعلوا [٦] أحدهما لقالوا: إمّا مطاءا بإثبات الهمزة مع الألف، و إمّا مطايي بقلب الهمزة ياء مع بقاء الياء بعدها، و كلاهما مستثقل، فلذلك غيّروهما جميعا لينتفي ما ذكرناه من الاستثقال، و لو لم يكن جمعا
[١] في د. ط: «فعلى».
[٢] انظر ما سلف: ١/ ٥٤٠، ٢/ ٤٦٤.
[٣] سقط من د. ط: «أن».
[٤] سقط من ط: «قد تكون».
[٥] في ط: «تعل ... و تقلب».
[٦] في الأصل: «علوا». و ما أثبت عن د. ط.