الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٥
و لم يعلّوا قلنسوة، و ليس بينهما إلّا تاء التأنيث، و لذلك شبّهه بما أعلّ طرفا و لم يعلّ وسطا و ليس بينهما إلّا تاء التأنيث، كالكساء و النّهاية.
ثمّ ذكر [سؤال] [١] سيبويه الخليل عن قولهم: صلاءة و عباءة، لأنّهم قلبوها مع كونها غير متطرّفة، فكان القياس أن لا تقلب على التقدير المتقدّم، فأجابه الخليل بما معناه أنّ تاء التأنيث في حكم كلمة أخرى منضمّة إليها بمعنى التأنيث، فكأنّها وقعت متطرّفة، مثلها في صلاء و عباء [٢]، و أمّا من قال: صلاية و عباية فإنّه لم ينظر إلى ذلك، و إنّما نظر إلى اللّفظ الحاصل في الكلمة، و لذلك قال [٣]: «فإنّه لم يجئ بالواحد على حدّ الصّلاء» [٤]، يعني أنّه لم ينظر إلى أنّ أصله ذلك، ثمّ زيدت التاء ليدلّ بها على المفرد، و إنّما جعله مستقلا برأسه موضوعا لهذا المعنى، و شبّهه [٥] بالمثنّى الموضوع للمثنّى من غير نظر إلى المفرد، و هو قوله [٦]: «كما أنّه إذا قيل [٧]: خصيان لم يثنّه على الواحد المستعمل في الكلام».
و ذلك أنّه [٨] لو ثنّاه على المفرد المستعمل في الكلام لوجب أن يقول: خصيتان، لأنّ مفرده خصية، فلمّا كان كذلك جعله [٩] كأنّه وضع وضعا أصليّا للمثنّى كما أنّ/ صلاية و عظاية فيمن لم يهمز وضع في أصله للمؤنّث، فلذلك لم يلزم قلب الياء همزة و لا إبقاء التاء في «خصيان».
قال: «و قالوا: عتيّ و جثيّ [و عصيّ] [١٠]، ففعلوا بالواو المتطرّفة في [١١] فعول مع حجز المدّة بينهما»، إلى آخره.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د. ط: «صلاءة و عباءة»، و ما أثبت موافق للكتاب: ٤/ ٣٨٧.
[٣] أي سيبويه.
[٤] في د: «الصلاءة»، انظر الكتاب: ٤/ ٣٨٧، و سر الصناعة: ٩٤، و الصّلاية: مدقّ الطيب، و الجمع الصلاء، انظر اللسان (صلا).
[٥] أي سيبويه.
[٦] الكتاب: ٤/ ٣٨٧.
[٧] في ط. المفصل: ٣٨٩. الكتاب: ٤/ ٣٨٧: «قال».
[٨] في د: «لأنه».
[٩] في د: «جعل».
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. المفصل: ٣٨٩.
[١١] في ط. المفصل: ٣٨٩: «المتطرفة بعد الضمة في ...».