الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧١
و قوله:
« و محبسها على القرشيّ تشرى
بأدراع و أسياف حداد».
[١]
ألم يأتيك و الأنباء تنمي
بما لاقت لبون بني زياد
و منه [٢] مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ [٣] في قراءة ابن كثير على أحد التأويلين [٤]، و هو أقواهما، لأنّ حمل المعتلّ على الصحيح الذي هو أصله أولى من حمل الصحيح على المعتلّ الذي هو فرعه، و ذلك أنّا إذا جعلنا «من» شرطا حملنا «يتّقي» على الصحيح، و يبقى [٥] «و يصبر» مجزوما على ما يقتضيه، فكان حملا للفرع على الأصل، و إذا جعلنا «من» بمعنى الذي كان «يتّقي» مرفوعا واجبا [٦] فيه إثبات الياء على القياس [٧]، و كان «و يصبر» مرفوعا سكّنت راؤه تخفيفا حملا له على المعتلّ، فكان فيه حمل الأصل على الفرع، فلذلك كان التأويل الأوّل [٨] أولى.
ثمّ شرع يتكلّم في الألف فقال: «و أمّا الألف فتثبت ساكنة أبدا».
يعني في الأحوال الثلاث إلّا في الجزم، فإنّه [٩] خصّ الجزم بالذكر آخرا، و إنّما وجب بقاؤها ألفا لأنّها لا تقبل حركة، إذ الحركة تخرجها عن حقيقتها، فوجب بقاؤها ألفا [١٠] في الرفع
[١] هو قيس بن زهير العبسي، انظر نوادر أبي زيد: ٢٠٣، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٨٤، ١/ ٢١٥، و شرح شواهد الشافية: ٤٠٨، و المقاصد للعيني: ١/ ٢٣٠، و الخزانة: ٣/ ٥٣٤، و ورد البيت بلا نسبة في الكتاب:
٣/ ٣١٥- ٣١٦، و الخصائص: ١/ ٣٣٣، و المنصف: ٢/ ٨١، ٢/ ١١٤، و الإنصاف: ٣٠، و الأشباه و النظائر: ٣/ ٢٩١، و جاء بعد البيت في د:
« محبسها على القرشيّ تشرى
بأدراع و أسياف حداد».
و انظر شواهد الشافية: ٤٠٨.
[٢] سقط من ط: «و منه»، خطأ.
[٣] يوسف: ١٢/ ٩٠، و الآية: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
[٤] قال ابن مجاهد: «قرأ ابن كثير وحده «إنّه من يتّقي و يصبر» بياء في الوصل و الوقف فيما قرأت على قنبل» كتاب السبعة: ٣٥١، و انظر التيسير: ١٣١، و النشر: ٢/ ١٨٧، ٢/ ٢٩٧، و الإتحاف: ٢٦٧.
[٥] في د. ط: «و بقي».
[٦] في ط: «و أجيز»، تحريف.
[٧] أجاز الفارسي أن تكون» من «موصولة، انظر الحجة له: ٤/ ٤٤٨ و مغني اللبيب: ٥٣٠.
[٨] سقط من ط: «الأول»، خطأ.
[٩] في د. ط: «لأنه».
[١٠] سقط من د من قوله: «لأنها لا تقبل ...» إلى «ألفا»، خطأ.