الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٠
ثمّ شرع يتكلّم في حالهما [١] في حال الجرّ، فبيّن [٢] أنّه لا يقع فيه إلّا الياء، لأنّه لا يكون إلّا في الأسماء، و ليس في الأسماء ما آخره واو قبلها حركة، فوجب أن لا يكون الجرّ إلّا في الياء، كقولك: «مررت بقاض و غاز»، ثمّ ذكر أنّ حكم الياء في الجرّ حكمها في الرفع من وجوب إسقاطها و بقائها ساكنة [٣] إن لم يقع بعدها ساكن، و حذفها إن كان بعدها ساكن.
ثمّ ذكر أنّ الشذوذ في تحريكها في الجرّ كالشذوذ في تحريكها بالرفع، و مثّله بقوله: [٤]
...
كجواري ...
و شبهه، و قد تقدّم تعليله.
ثمّ شرع يتكلّم/ في حكمهما [٥] في حال الجزم فقال:
«و يسقطان في الجزم سقوط الحركة».
لأنّهما لّما كانتا [٦] حكمهما قبل الجزم إذهاب حركتهما للإعلال، و كان الجازم حكمه أن يحذف حركة، فلمّا لم يجد حركة حذفوهما أنفسهما به، و لا يقع ذلك إلّا في الفعل، لأنّه لا جزم في الأسماء، كقولك: «لم يدع» و «لم يرم» و قد شذّ إثباتهما في حال الجزم إجراء لهما مجرى الصحيح، كما شذّ تحريكهما في حال الرفع و الجرّ، و هو قوله: [٧]
هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا
من هجو زبّان لم تهجو و لم تدع
[١] سقط من د: «في حالهما».
[٢] في د: «فيبين».
[٣] سقط من ط: «ساكنة»، خطأ.
[٤] سلف البيت: ٢/ ٤٦٩.
[٥] في ط: «حكمه»، تحريف.
[٦] في ط: «كان».
[٧] هو أبو عمرو بن العلاء يخاطب الفرزدق، انظر معجم الأدباء: ١١/ ١٥٨، و قال البغدادي: «و البيت مع شهرته لم يعرف قائله» شواهد الشافية: ٤٠٧، و البيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء: ١/ ١٦٢، ٢/ ١٨٨، و كتاب الشعر: ٢٠٤، و العضديات: ٣٤، و المنصف: ٢/ ١١٥، و سر الصناعة: ٦٣٠، و الإنصاف: ٢٤، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٨٤.