الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧
قوله: «و غير المتعدّي ما تخصّص بالفاعل» [١].
قد تقدّم في بيان غير المتعدّي ما هو واضح من قوله، لأنّ تخصيصه بفاعله إنّما هو أثر ما ذكرناه، فكان التّبيين به أولى.
ثمّ قال: «و للتّعدية أسباب ثلاثة».
يعني أنّ ثمّة ألفاظا تزاد على الفعل، فيصير بها في المعنى متوقّفا عقليّته على أمر لم يكن قبل ذلك، لا أنّه لا يكون التّعدّي إلّا به، لأنّ الفعل يكون بأصل [٢] معناه متعدّيا من غير شيء من هذه الزّيادات، و ليس يعني أيضا أنّ هذه الألفاظ باعتبار لفظها توجب أن يكون الفعل متعدّيا، بل لا بدّ من اعتبار معنى التّصيير بها، لأنّ ألفاظها تكون للتّصيير [٣] و غيره، فالتي للتّصيير هي التي تكون للتّعدية، ألا ترى أنّك تقول: «أكبّ زيد»/ و لا يوجب ذلك تعدية، و «موّت المال» و لا يكون ذلك تعدية، و «نجّرت بالقدوم» و لا توجب الباء تعدية، و إنّما [٤] إذا كان معناها التّصيير كانت للتّعدية، ألا ترى أنّك إذا قلت في «ذهب زيد»: «أذهبت زيدا» صار متعدّيا بالهمزة بعد أن لم يكن، لأنّها أفادت التّصيير مع بقاء المعنى [٥] الأوّل في أصله، و التّصيير لا يعقل إلّا بمتعلّق هو مصيّر، فمهما وجد معنى التّصيير اقتضى ذلك، و يبقى الفعل على ما كان عليه قبل ذلك، فلذلك إذا ألحق غير المتعدّي حرف التّصيير صار متعدّيا إلى واحد، و المتعدّي إلى واحد يصير متعدّيا إلى اثنين، و المتعدّي إلى اثنين يصير متعدّيا إلى ثلاثة.
و قوله: «غضّبت عليه الضّيعة».
في المتّعدّي بحرف الجرّ غير مستقيم، إذ معنى التّصيير فيه به مفقود، ألا ترى أنّك تقول:
«غضّبت الضيعة»، و «غضّبته الضيعة»، و «غضّبت عليه الضّيعة»، فلا تجد «على» أفادت تصييرا، فبطل أن يكون من قبيل ما نحن فيه، نعم يصحّ أن يقال في كلّ جارّ و مجرور: إنّ الفعل متعدّ إليه لا باعتبار هذا التّعدّي الذي [٦] نحن فيه، كما تقول: يتعدّى إلى الظّرف و غيره، و لسنا نعني هذا التعدّي، فكان ذكر «على» للتّعدّي في هذا المكان غير مستقيم.
[١] في المفصل: ٢٥٧: «و غير المتعدي ضرب واحد و هو ما تخصص بالفاعل».
[٢] في ط: «بجعل». تحريف.
[٣] سقط من ط من قوله: «بها لأن» إلى «للتصيير». خطأ.
[٤] في ط: «و أمّا». تحريف.
[٥] في ط: «معنى». تحريف.
[٦] سقط من ط: «متعدّ إليه لا باعتبار هذا التعدّي الذي». خطأ.