الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٥٧
«و أمّا قولهم: «رواء» مع سكونها في «ريّان» و انقلابها»، إلى آخره.
هذا يرد اعتراضا على باب «ريح» و «رياح»، لأنّ العلّة ثمّة إعلال/ الواحد مع الكسرة و الألف، و إعلال الواحد ههنا حاصل، و الكسرة و الألف لأنّ الواحد ريّان [١]، و أصله «رويان»، فقلبت الواو ياء و أدغمت في الياء، و الكسرة و الألف في «رواء» واضح، و أجاب بأنّه منع مانع من إجراء القياس في «رواء» [٢]، و ذلك أنّهم لو أعلّوه على ذلك القياس لقالوا: «رياء»، و أصله «رواي»، فقلبت الياء التي هي لام همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة، فلو قلبوا التي [٣] هي عين ياء على قياس «رياح» لجمعوا بين إعلالين [٤]، قلب التي هي ياء همزة، و قلب العين التي هي واو ياء [٥]، فلذلك صحّحوه، و كان تصحيح العين أولى من تصحيح اللّام، لأنّ اللّام طرف، و الطّرف بالتغيير أولى [٦]، و لأنّه ليس في كلامهم ياء طرف بعد ألف زائدة، و في كلامهم واو قبلها كسرة و بعدها ألف كثيرا، و لأنّه قد ثبت من لغتهم تصحيح العين إذا وقعت اللّام حرف علّة أعلّت [٧] اللّام أو لم تعلّ، كقولك: «روي» و «قوي»، و لو علّل بأنّه معتلّ اللّام، و معتلّ اللّام تصحّ فيه العين بدليل «حيي» و «روي» لكان وجها.
«و «نواء» [٨] ليس بنظيره».
يعني أنّه لا يرد اعتراضا على القاعدة التي ذكرناها، لأنّ جزء العلّة مفقود، و هو إعلال الواحد أو سكون حرف العلّة فيه، و «ناو» ليس كذلك، لأنّ الواو فيه متحرّكة، فكان كطويل و طوال.
قال: «و يمتنع الاسم من الإعلال»، إلى آخره.
لأنّ علّة الإعلال الأصليّ أن تتحرّك و يتحرّك ما قبلها و لا يسكّن ما بعدها، كقولك: سار
[١] بعدها في د: «و الواحدة ريّى».
[٢] في ط: «رداء»، تحريف.
[٣] في ط: «قلبوا الواو التي».
[٤] انظر الخصائص: ١/ ١٥٩، و سر الصناعة: ٧٣٤، و الممتع: ٤٩٦.
[٥] سقط من ط: «ياء»، خطأ.
[٦] في د: «و الطرف أحق بالتغيير»، و في ط: «و الطرف أولى بالتغيير».
[٧] في ط: «و أعلت».
[٨] «نوت الناقة تنوي فهي ناوية من نوق نواء: سمنت». اللسان (نوى).