الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٥٥
و قد وقع في هذه الأمثلة «و اختيار» [١] بالخاء و الراء [المهملة] [٢]، و ليس بمستقيم، لأنّه لا يكون فيه إعلال لأنّه من ذوات الياء، و الصّواب أن يكون اجتيازا أو احتيازا بالجيم و الزّاي أو بالحاء [٣] و الزاي [٤].
«و نحو: ديار و رياح و جياد»، إلى آخره.
فهذا قسم من المزيد يعلّ لإعلال واحده مع الكسرة، و ذكر الألف أيضا، و هي في هذا المحلّ خير منها في الأوّل [٥]، و بيان ذلك أنّه لو لم يكن الواحد معلا [٦] بل كان ساكنا لاعتبرت الألف باتّفاق، و قد اتّفق أنّها معتلّة ساكنة، فيجوز أن يكون الإعلال في الجمع [٧] لسكونها في الواحد و الكسرة و الألف كما أعلّوا نحو: رياض و ثياب، و يجوز أن يكون لأجل الإعلال في الواحد و الكسرة من غير ألف كما أعلّوا نحو: «تير» جمع تارة و «ديم» جمع ديمة [٨]، و إذا احتمل الأمرين و اشتملهما فليس إلغاء أحدهما بأولى/ من الآخر، و هما في ذلك بمنزلة علّتين إذا اجتمعتا، فإنّ الحكم عند المحقّقين ينسب إليهما جميعا، و يصيران عند اجتماعهما كجزأي علّة، كما لو لمس ثمّ بال.
و أمّا في القسم الأوّل [٩] فلم يظهر للألف أثر ألبتّة على كلّ تقدير، ألا ترى أنّا بيّنّا الامتناع من الإعلال عند صحّة الفعل، و إن كانت الكسرة و الألف موجودتين بخلاف هذا؟ فإنّا قد بيّنّا أنّ للألف أثرا باعتبار قطع النظر عن الإعلال، و لإعلال المفرد أثر مع قطع النظر عن الألف، فليس إلغاء أحدهما بأولى من الآخر، فثبت أنّ ذكر الألف في هذا القسم أشبه من ذكرها في القسم الذي قبله.
«و نحو سياط و ثياب و رياض لشبه الإعلال».
هذا القسم الثالث، أعلّ لسكون الواو في المفرد مع الكسرة و الألف، و لا كلام في وجوب ذكر
[١] في المفصل: ٣٨١، و شرحه لابن يعيش: ١٠/ ٨٧: «و احتياز».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في ط: «و الحاء».
[٤] في ط: «و الراء»، تحريف. و جاء بعد كلمة «و الزاي» في د: «المهملتين»، خطأ.
[٥] أي في الموضع الذي أعل فيه المصادر مثل قيام و احتياز، و انظر الكتاب: ٤/ ٣٦٠، و شرح الملوكي: ٤٧٥، و الممتع: ٤٩٥- ٤٩٦، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٣٦.
[٦] في د: «معللا»، تحريف.
[٧] في د: «الجميع»، تحريف.
[٨] سقط من ط: «جمع ديمة».
[٩] أي قولنا: قيام و احتياز.