الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤٠
و أمّا إذا كان «طيّحت» و «تيّهت» هو المأخوذ منهما فلا إشكال في أنّهما مثل قولهم: «باع يبيع»، لأنّ ذلك هو الذي يقتضيه قياسهما/.
«و قد حوّلوا عند اتّصال ضمير الفاعل «فعل» من الواو إلى فعل»، و من الياء إلى «فعل»، إلى آخره.
و إنّما فعلوا ذلك إيذانا بأنّ المحذوف ياء أو واو، فيقولون في «سار»: «سرت»، و في «قال»:
«قلت»، و لم يفرّقوا في موضع بقائها إمّا للمحافظة على الألف، فيتعذّر الضّمّ و الكسر، و إمّا لكون ما انقلبت إليه الياء أو الواو موجودا، و هو الألف، بخلاف ما إذا اتّصل به الضمير المتحرّك، فإنّه يحذف، فكان قياسه في موضع الحذف أولى منه في غيره، فأمّا إذا كان الفعل في أصله مكسورا فإنّهم أيضا يفعلون هذا الفعل، سواء كان المكسور ياء أو واوا، كقولك: «خفت» و «هبت»، إمّا لأنّ ذلك قد استقرّ فيما ليس بأصل، فكان فيما هو أصل أولى، و إمّا للإيذان بأنّ المحذوف مكسور في الأصل.
و قال: «عند اتّصال ضمير الفاعل» و أطلق، و الأولى أن يقيّد ب «ضمير الفاعل البارز المتحرّك»، كقولك: «قمت» [١] احترازا من قولك: «زيد قام» و «قاما» و «قاموا»، فإنّ كلّ واحد من هذه الأفعال قد اتّصل به ضمير الفاعل، و لم يفعل فيه شيء، و أمّا قوله: ( «كيد» و «مازيل») فشاذ [٢] لا يعمل عليه.
قال: «و يقال [٣] فيما لم يسمّ فاعله: «قيل» و «بيع» بالكسر و بالإشمام [٤]».
قال الشيخ: قياس ذلك أن يأتي مضموم الفاء مكسور العين، فيقال: «قول» و «بيع»، فاستثقلت الكسرة على الواو و الياء، فنقلت إلى ما قبلها، فقيل: «قيل» و «بيع»، و هذه هي اللّغة الفصيحة. [٥]
و أمّا من قال: «بوع» و «قول» فوجه أنّه لّما استثقل الكسرة [٦] على الواو حذفها [٧]، فسكنت
[١] بعدها في د: «ومت».
[٢] حكى أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون: «كيد زيد يفعل» و «ما زيل يفعل ذاك»، انظر الكتاب:
٤/ ٣٤٢- ٣٤٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ٧٣، و الصحاح و اللسان (كود)، و ما سلف ق: ١٥١ أ.
[٣] في ط المفصل: ٣٧٧: «و تقول».
[٤] في المفصل: ٣٧٧: «و قيل و بيع بالإشمام».
[٥] قال سيبويه: «و «قيل» و «بيع» و «خيف» أقيس و أكثر و أعرف»، الكتاب: ٤/ ٤٢٣، و انظر المنصف:
١/ ٢٤٩، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ٧٤ و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٧٠.
[٦] سقط من د: «الكسرة»، خطأ.
[٧] في الأصل: «على الواو و الياء فيقلب و حذفها». عبارة مضطربة. و في ط: «و حذفها»، تحريف. و ما أثبت عن د.