الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٣٢
قال: «و من العرب من يقلب الواو و الياء في مضارع «افتعل» ألفا، فيقول: «ياتعد» و «ياتسر»».
و لا يفعل ذلك في الماضي لانكسار ما قبل الياء، و لّما [١] كرهوا الواو في مثل قولك: اوتعد قلبوها [٢] تاء لتدغم فيما بعدها، و لم يقلبوها ياء لأنّهم يفعلون بالياء/ الأصليّة هذا [٣]، فلأن يفعلوه بالواو أجدر، فإذا صاروا إلى المضارع فالفصيح إبقاء هذه التاء، فتقول: يتّعد و يتّسر، لأنّه فرعه، فلم يغيّر عمّا كان عليه، و منهم من يقلبها ألفا، لأنّ الألف أخت الياء من حيث كانت حرف مدّ، و تعذّر قلبها ألفا في الماضي للكسرة، فلمّا جاءت الفتحة في المضارع قلبها ألفا، فقال: ياتعد و ياتسر. [٤]
و أمّا «ييئس» فقد تقدّم أنّ الإثبات هو الفصيح، و منهم [٥] من يستثقلها، و الذين استثقلوها [٦] منهم من حذفها كما حذف في «يعد» [٧]، و منهم من يقلبها [٨] ألفا، فيقول: يائس [٩]، و الذين قلبوها ألفا قلبوها [١٠] مع الكسرة و الفتحة جميعا في الهمزة، و الذين حذفوها لم يحذفوها إلّا مع الكسرة، و سببه زيادة الاستثقال مع الكسرة و قلّته مع الفتحة، فحذفوا في موضع زيادة الاستثقال، و قلبوا في موضع قلّته [١١].
قال: «و في مضارع «وجل» أربع لغات: يوجل».
[١] في د. ط: «لّما».
[٢] في ط: «فقلبوها»، تحريف.
[٣] بعدها في ط: «الفعل».
[٤] نسب سيبويه و ابن السراج هذه اللغة إلى ناس من العرب، و حكاها المبرد عن أهل الحجاز، و ابن جني عن الكسائي، و عزاها الرضي إلى بعض أهل الحجاز، انظر الكتاب: ٤/ ٣٣٤، و المقتضب: ١/ ٩٠، و الأصول:
٣/ ٢٦٩، و سر الصناعة: ١٤٨، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٨٣.
[٥] في د. ط: «و أن منهم».
[٦] في ط: «استثقلوا».
[٧] انظر ما سلف ق: ٣١٦ أ.
[٨] في ط: «قلبها».
[٩] ذكر المبرد و ابن جني أن بعضهم يقول: «ياءس»، و عقب المبرد فقال: «و هذا رديء جدا» المقتضب: ١/ ٩٢، و انظر سر الصناعة: ٦٦٧، و الصحاح (يئس) و شرح الشافية للجاربردي: ٤٢٣.
[١٠] سقط من د: «قلبوها»، خطأ.
[١١] بعدها في د: «و اللّه أعلم».