الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٣
«و من أصناف الفعل مثال الأمر»
قال صاحب الكتاب: «و هو الذي على طريقة المضارع للفاعل المخاطب».
قال الشيخ: فقوله: «على طريقة المضارع للفاعل المخاطب» هذا حدّ لصيغة الأمر، و لّما كان قوله:/ «على طريقة المضارع» يحتاج إلى تبيين بيّنه بعد ذلك، و كان ينبغي أن ينبّه على كيفيّة آخر هذه الصيغة، فإنّه لا يبقى على ما كان في المضارع مطلقا، بل على ما كان في المضارع في حال الجزم صحيحه و معتلّه و مذكّره و مؤنّثه و مثنّاه و مجموعه، فقال: «لا تخالف بصيغته صيغته إلّا في حذف [١] الزّائدة»، فقد تحقّق الحدّ أوّلا، و جاء [٢] في الثاني بتفسير بعض اللّفظ الذي اشتمل عليه الحدّ، و لا يعنى بصيغة الأمر في اصطلاح النّحويّين و الأصوليّين غير ذلك [٣]، و إن كانت العبارات عن الأمر متعدّدة إلّا أنّهم خصّوا هذا النّوع بقولهم: صيغة الأمر، و سرّه هو أنّ هذه الصّيغة لا تكون ظاهرة إلّا للأمر، و لا تستعمل في غيره ظاهرة، و هي صيغة مخصوصة و غيرها يستعمل في الأمر و في غيره، فكانت هذه أولى بأن تطلق عليها صيغة الأمر، و لا تكون إلّا [٤] للمخاطب دون الغائب، و المتكلّم، لأنّهم لو جعلوها للمتكلّم و الغائب مع المخاطب لأدّى [٥] إلى اللّبس، فلم يعرف هل المأمور مخاطب أو غائب [أو متكلّم] [٦].
فإنّ قيل: فلم خصّوها بالمخاطب دون الغائب و المتكلّم قلت: لأنّهم لو جعلوها للغائب أو للمتكلّم [٧] لقلّ استعمالها، لأنّ المأمور المخاطب هو الواقع كثيرا، و أمّا الغائب و المتكلّم فقلّ أن يقع له أمر، و إذا كان كذلك كان استعمالها لما كثر- لأنّها باب من أبواب الاختصار- أولى من استعمالها فيما لم يكثر إذا تعيّن جعلها لأحد الأمرين خوف اللّبس كما تقدّم.
ثمّ بيّن كيفيّة صوغ هذه الصّيغة فقال: «إذا حذفت الزائدة» [٨]، فإن كان ما بعدها متحرّكا
[١] في المفصل: ٢٥٦: «إلا أن تنزع».
[٢] في د: «و جاءني». تحريف.
[٣] انظر شرح الكافية للرضي: ٣/ ٢٦٧
[٤] في ط: «و لا يكون ذلك إلّا ...».
[٥] في الأصل. ط: «جعلوها لهما معه لأدّى». و ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «المتكلم».
[٨] في المفصل: ٢٥٦: «إلا أن تنزع الزائدة».