الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٢٩
على «يفعل» على أن يكون أصلا، و إنّما يأتي على يفعل أو يفعل [بالكسر أو الضّمّ] [١]، و لا جائز أن يكون [٢] [على] [٣] يفعل [بالضمّ] [٣]، فوجب أن يكون الأصل يفعل [بالكسر] [٣]، و الفتح لحرف الحلق، فقد وقعت الواو بين ياء و كسرة مقدّرة في الأصل.
و أمّا «يسع» فأشكل من «يضع»، لأنّ ماضيه على «فعل» بكسر العين، و ليس مثل «يضع» في أنّ ماضيه بفتح العين، و قياس ما جاء ماضيه بكسر [٤] العين أن يكون مضارعه بفتح العين، فعلى ذلك يشكل حذف الواو من [٥] «يوسع» [٦]، و قد جعل [٧] ذلك و الجواب عنه فصلا برأسه بعد هذا الفصل، و تحقيقه أنّ «فعل» ممّا تعتلّ [٨] فاؤه جاء مضارعه «يفعل» بفتح العين، و «يفعل» بكسر العين، قالوا:
«وري الزّند يري»، و «ولي يلي» [٩]، و قالوا: «وجل يوجل»، و «وحل يوحل» [١٠]، فإذا جاء «يسع» محذوفا فاؤه [١١] علم أنّه ممّا كان أصله في التقدير الكسر، و أنّ الفتح عارض لحروف [١٢] الحلق ليجري على قياس لغتهم، فثبت أنّ الفتح في «يسع» كالفتح في «يضع»، و أنّ الفتح في «يوجل» كالفتح في «يوحل»، فلم تحذف الواو في «يسع» إلّا لوقوعها بين ياء و كسرة تقديريّة، و ثبتت الواو في «يوجل» لأنّ الفتح فيه أصل، فلم تقع الواو بين ياء و كسرة لا لفظيّة و لا تقديريّة، و شبّه الفتحة [١٣] في «يسع» بالكسرة في التّجاري من حيث كانت عارضة، و الأصل حركة غيرها، و هي الضمّة، لأنّه مصدر «تجارينا تجاريا»، فقلبت الضمّة كسرة لأنّه ليس في كلامهم ما آخره ياء أو واو و قبلها ضمّة، فإذا وجد
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «يأتي».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في ط: «ماضيه على فعل بكسر».
[٥] في د: «في».
[٦] انظر ذلك في الكتاب: ٤/ ٥٥، و السيرافي: ١٥٦، ٢٩٣، و المنصف: ١/ ٢٠٦- ٢٠٧، و أمالي ابن الشجري:
١/ ٣٧٩، و شرح الملوكي: ٣٣٧.
[٧] في د: «حصل»، تحريف. و فاعل جعل يعود إلى الزمخشري.
[٨] في د. ط: «اعتلت».
[٩] انظر المنصف: ١/ ٢٠٧، و الممتع: ١٧٦، ٤٣٤.
[١٠] انظر سر الصناعة: ٧٣٧.
[١١] في د: «واوه».
[١٢] في ط: «كحرف»، تحريف.
[١٣] في ط: «الفتح».