الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٧
حروف البدل ألبتّة على ما تقدّم، و إن كان المصنّف قد عدّها وهما منه، و ذكرها في التفصيل، و ذكر أنّه يبدل منها، لا أنّها تبدل من غيرها، و إذا لم تكن من حروف البدل و التاء من حروف البدل فجعل التاء بدلا عنها هو الوجه، ثمّ و لو قدّر أنّها من حروف البدل فلم يثبت إبدالها عن التاء، و قد ثبت إبدال التاء منها، بدليل ستّ، فحمله على ما ثبت في لغتهم أولى.
و أمّا ستّ فلأنّه من قولك: سدست و سدس و أسداس، فلامه سين، فإذا قالوا: ستّ فالتاء بدل [١] عن السّين، و إنّما حكم بأنّ التاء بدل [عن السين] [٢] و لم يحكم بأنّها أصل لما كثر من قولهم: سدس و أسداس و سدست، و لم يحكم بالعكس لذلك و لما تقدّم. [٣]
«و من الصّاد في «لصت»».
و هو قليل شاذ. [٤]
و إبدالها عن الباء في الذّعالت بمعنى الذّعالب [٥]، و هو قليل. [٦]
«و الهاء أبدلت من الهمزة و الألف و الياء و التاء».
فإبدالها من الهمزة في نحو: «هنرت الثوب» [٧] و «هردت الشيء» [٨]، و هو غير مطّرد، و قد كثر في قولهم: «هرقت الماء»، و أمّا قولهم: «لهنّك فعلت كذا»، فأصله: إنّك فعلت كذا، فأدخلوا لام الابتداء [٩]، و كرهوا الجمع بينها و بين «إنّ» مع بقائها على لفظها، فقلبوها هاء، فقالوا:
[١] سقط من د. ط: «بدل».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] انظر الكتاب: ٤/ ٢٣٩، و سر الصناعة: ١٥٥، و الخصائص: ٢/ ١٤٣، و الممتع: ٢٣٣، ٧١٥- ٧١٦، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢٦.
[٤] انظر سر الصناعة: ١٥٦، و اللّصت بفتح اللام هو اللّصّ بكسرها في لغة طيّئ، انظر الصحاح (لصت)، و حكى اللحياني «لصت» بكسر اللام، انظر اللسان (لصص).
[٥] «الذّعلب و الذّعلبة: الناقة السريعة، و جمعها الذعاليب»، اللسان (ذعلب).
[٦] أجاز ابن جني فيهما أن يكونا لغتين، و أن تبدل التاء من الباء، و نقل عنه ابن منظور أن الإبدال هو الوجه، انظر سر الصناعة: ١٥٧، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢١، و اللسان (ذعلب).
[٧] بعدها في ط: «قال الشيخ»، «نير الثوب: علمه، و نرت الثوب أنيره و أنرته: إذا جعلت له علما»، اللسان (نير).
[٨] انظر سر الصناعة: ٥٥٤، و الممتع: ٣٩٩، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢٢- ٢٢٣.
[٩] في ط: «اللام للابتداء»، تحريف.