الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٦
فلأنّ الإعلال بالياء أكثر، و هذا معتلّ، فيحمل على الأكثر، و أمّا من قال: إنّها ليست بدلا فقد زعم أنّها لمجرّد التأنيث، و الألف بعدها هي اللّام، فيكون وزنه فعتلا، و ليس بمستقيم، لأنّ تاء التأنيث لا تكون وسطا، و لا يكون ما قبلها ساكنا، و فعتل أيضا ليس من أبنيتهم [١].
و إبدالها عن الياء فاء في نحو: اتّسر، و هو لازم مطّرد كما ذكرناه في «اتّعد»، و تعليله سيأتي مثله.
«و لاما في «أسنتوا» [٢] و «ثنتان» و «كيت» و «ذيت»».
ف «أسنتوا» لأنّه زائد على الثلاثة، و كلّ ما وقعت ألفه زائدة على ثلاثة حكم بأنّها ياء، فوجب أن تكون التاء بدلا عن الياء.
و أمّا «ثنتان» فلأنّه من قولك: ثنيت [٣]، فلامه ياء، و التاء بدل عنها، و أمّا «كيت» و «ذيت» فلأنّهم يقولون: كيّة و ذيّة في موضع كيت و ذيت، فدلّ على أنّه الأصل، و لامه ياء، و لا يستقيم أن تقدّر واوا لأنّه لم يقع في كلامهم الياء عينا و اللام واوا كما وقعت في مثل يوم باعتبار الفاء و العين استثقالا لها [٤]، و لا يمكن تقدير ما قبلها أيضا واوا لأنّه كان يجب أن يقال: كوّة و كوت، فوجب أن تكون ياء، و التاء بدل عنها.
و أمّا إبدالها عن السّين ففي [٥] طست [٦] و ستّ،/ و هو قليل، و إن لم يقل إلّا ستّ، و إنّما حكم بإبدالها في طست [٧] لقولهم: [طسيس و] [٨] طسوس، و لم يحكم بأنّ السّين هي بدل عن التاء، فيقال: «طست» هو الأصل، و السّين في طسوس بدل عنها [٩]، لأنّه لم يثبت كون السّين من
[١] في د: «أبنية كلامهم».
[٢] في ط. المفصل: ٣٦٨: «في نحو أسنتوا».
[٣] انظر سر الصناعة: ١٥٢- ١٥٣.
[٤] انظر جواب ابن جني عن هذه المسألة في سر الصناعة: ١٥٣، و ما سيأتي ق: ٣١٥ أ.
[٥] في ط: «في نحو» مكان «ففي»، تحريف.
[٦] نسب الفراء إلى بعض أهل اليمن أنهم يقولون: طست، انظر المذكر و المؤنث لابن الأنباري: ١/ ٣٨٩، و المخصص: ١٧/ ١٦، و نسب الجواليقي إلى الفراء قوله: «طيّئ تقول: طست و غيرهم: طسّ» المعرب: ٢٢١.
[٧] في الأصل: «عن السين» مكان «في طست» و ما أثبت عن د. ط.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] ذكر الجوهري و ابن منظور أن الطسّ لغة في الطست، انظر الصحاح و اللسان (طسس)، و النحويون يقولون:
هو من باب الإبدال، انظر سر الصناعة: ١٥٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ٤١، و الممتع: ٣٨٩- ٣٩٠.