الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٤
جباية [١]، فإذا قيل: جباوة أبدلوا عن الياء واوا على غير قياس، لأنّه لا موجب لإبدالها من حيث الإعلال، ألا ترى إلى صحّة قولهم: عباية و عظاية قياسا مطّردا فيما جاء من ذلك؟ و إنّما قياسها لو لم تقدّر تاء التأنيث متّصلة أن تقلب همزة لوقوعها متطرّفة بعد ألف زائدة، كما في كساء ورداء.
«و من الهمزة في جونة و جون كما سلف في تخفيفها».
إبدالها من الهمزة مطّردا واجبا في نحو: أوتمن، و غير واجب في نحو: جونة و جون [٢] على ما سلف.
«و الميم أبدلت من الواو و اللّام و النون و الباء»، إلى آخره.
فإبدالها من الواو في «فم» وحده، و قد تقدّم علّة ذلك، و لم يقع في كلامهم مثله فيلحقوه به، و ليس مثله إلّا ذو، و لم يقع إلّا مضافا، فاستغني عن إبدال واوه ميما، و إبدالها من اللّام في لغة ليست بالقويّة، يجعلون لام التعريف ميما [٣]، و إبدالها من النون لازم في نحو: عنبر [٤] و شنباء [٥] فيما وقعت فيه النون ساكنة قبل الباء، و إنّما أبدلوها ميما لأنّهم لو بقّوها نونا و الحرف الذي بعدها من حروف الشّفة، فإن أظهر استهجن، و إن أخفي استثقل أو تعذّر، و إن أدغم ذهب ما في النون من الغنّة، فوجب قلبه ميما، فتوافق النون في الغنّة، و لا تنافر الباء في المخرج، فقالوا: عمبر، و هو غير لازم في غير ما ذكره من باب عنبر، بل شاذّ، و إبدالها من الباء أيضا شاذ.
«و النون أبدلت من الواو و اللّام في صنعانيّ و بهرانيّ».
لأنّ قياسه أن تقول: صنعاويّ و بهراويّ [٦]، لأنّها همزة تأنيث، فوجب أن تقلب واوا كحمراويّ، فإذا قالوا: صنعانيّ فقد جعلوا النون موضع الواو، و هو معنى الإبدال.
[١] بعدها في د: «أو جباوة».
[٢] انظر ما سلف ق: ٢٧٨ ب.
[٣] انظر ما سلف ق: ٢٩٩ ب.
[٤] «العنبر من الطيب معروف». اللسان (عنبر).
[٥] «الشّنب: ماء ورقّة يجري على الثغر»، اللسان (شنب)، و انظر الكتاب: ٤/ ٢٤٠، و المقتضب: ١/ ٦٤، ١/ ٢١٦، و سر الصناعة: ٤٢١.
[٦] بهراء: حي من اليمن، انظر الاشتقاق: ٥٤٩، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٥٨، و اللسان (بهر).