الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٠
فأناسيّ و ظرابيّ الياء الثانية فيه مبدلة عن النّون، لأنّه جمع إنسان [١] و ظربان [٢]، فقياسه أناسين و ظرابين، فأبدلوا من النون ياء، و وقعت ياء الجمع قبلها، فوجب إدغامها فيها لاجتماع المثلين، فقالوا: أناسيّ و ظرابيّ، و هذا و إن كان هو القياس إلّا أنّه كثر إبدالها ياء في فصيح الكلام.
و أمّا إبدال الياء عن العين و الباء و السّين و الثّاء فمن أردأ اللّغات، لم يأت إلّا في أبيات شاذّة، كقوله [٣]:
و لضفادي جمّه نقانق
...
و
لها أشارير من لحم تتمّره
من الثّعالي و وخز من أرانيها
[٤]:
...
من الثّعالي ...
[١] أجاز الزجاج أن يكون «أناسي» جمع إنسان و إنسيّ، و ذكر الجوهري و ابن يعيش و الرضي و ابن منظور هذين الوجهين، انظر معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ٤/ ٧١، و الصحاح (أنس)، و سر الصناعة: ٧٥٨، و شرح الملوكي: ٢٥٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ٢٧، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢١١- ٢١٢.
[٢] هي دابة تشبه القرد. انظر اللسان (ظرب).
[٣] ورد هذا البيت بلا نسبة في الكتاب: ٢/ ٢٧٣، و الشعر و الشعراء: ١/ ١٠٢، و المقتضب: ١/ ٢٤٧، و البغداديات: ٣١، و شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي: ٢/ ٣١- ٣٢، و سر الصناعة: ٧٦٢، و الممتع: ٣٧٦، و قال الأعلم: «و يقال: هو مصنوع لخلف الأحمر»، و كذا حكى عنه البغدادي، انظر الكتاب (بولاق):
١/ ٣٤٤، و شواهد الشافية للبغدادي: ٤٤٣، و الجمّ: جمع جمّة، و هي معظم الماء و مجتمعه، و النقانق:
أصوات الضفادع واحدتها: نقنقة، شواهد الشافية: ٤٤٢.
[٤] البيت بتمامه:
لها أشارير من لحم تتمّره
من الثّعالي و وخز من أرانيها
و هو لأبي كاهل اليشكري كما جاء في جمهرة اللغة: ٢/ ١٣، و شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي: ١/ ٥٦٠، و شواهد الشافية للبغدادي: ٤٤٣- ٤٤٤، و اللسان (شرر) (تمر)، و نسب في الكتاب إلى رجل من بني يشكر، و نسبه العيني إلى أبي كاهل النمر بن تولب اليشكري، و انتقده البغدادي، انظر المقاصد: ٤/ ٥٨٣، و شواهد الشافية: ٤٤٦.
و ورد البيت بلا نسبة في الشعر و الشعراء: ١/ ١٠١، و المقتضب: ١/ ٢٤٦- ٢٤٧، و مجالس ثعلب: ١٩٠، و سر الصناعة: ٧٤٢، و أشارير: جمع إشرارة بكسر الهمزة، و هي اللحم القديد، و التتمير: تجفيف اللحم و التمر، و الوخز بفتح الواو: الشيء القليل.