الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٠٨
أصله مكاكيك، لأنّ مكّوكا فعّول، و جمعه فعاعيل، فأبدلت الكاف الأخيرة ياء، ثمّ أدغمت ياء فعاعيل فيها. [١]
و «دياج» جمع [٢] ديجوج [٣]، أصله دياجيج، فقلبت الجيم الأخيرة ياء، ثمّ خفّفت [٤] بحذف إحدى الياءين على ما هو مطّرد الجواز، فصار من باب جوار، تقول: هذه دياج، و مررت بدياج، و رأيت دياجي. [٥]
و «ديوان [٦]» أصله دوّان، فقلبت الواو الأولى ياء، و دليله قولهم: دواوين، و لو كانت ياء لقيل: دياوين [٧]، كما قيل في ديجوج: دياجيج، و ليست مبدلة لانكسار ما قبلها، لأنّ الواو إذا أدغمت صحّت، و إن انكسر ما قبلها كقولهم: حوّاء [٨]، فثبت أنّ إبدالها إنّما هو من أجل أحد حرفي التضعيف، لا من باب ميزان، فإنّ ذلك قياس، و هذا على غير قياس، و قلبوا ههنا الأولى و لم يقلبوا الثانية، لأنّه لو قلبوا الثانية لأدّى إلى قلبهما [٩] جميعا، ألا ترى أنّ الأولى كانت تصير ياء [١٠] مكسورا ما قبلها ساكنة من غير إدغام، فيتعذّر النّطق بها، فيجب قلبها ياء، فلذلك قلبوا الأولى دون الثانية، و لم يلتزموا فيه ما التزموه في [١١] سيّد، لأنّ إبدالها ياء عارض، فكأنّها على واويّتها.
[١] حكى أبو زيد «مكّوك و مكاكيّ»، انظر سر الصناعة: ٧٦٣، و شرح الملوكي: ٢٥١، و الممتع: ٣٧٧، «و المكّوك: طاس يشرب به»، اللسان (مكك).
[٢] في ط: «في جمع».
[٣] «الدّجّة: شدة الظلمة، و منه اشتقاق الدّيجوج بمعنى الظلام «، اللسان (دجج).
[٤] في د: «خفف».
[٥] انظر سر الصناعة: ٧٦٤، و شرح الملوكي: ٢٤٨، و الممتع: ٣٧٨.
[٦] «الديوان: مجتمع الصحف» اللسان (دون)، و انظر المعرب: ١٥٤.
[٧] ذكر ابن جني أن بعضهم قال: «دياوين»، انظر سر الصناعة: ٧٣٥، و شرح الملوكي: ٢٥٣.
[٨] «الحوّة: الكمتة .. احووى الفرس يحووي احوواء» اللسان (حوا)، قال سيبويه: «و من قال: قتّالا قال:
حوّاء» الكتاب: ٤/ ٤٠٤، و انظر التكملة: ٢٧٢، و المنصف: ٢/ ٢٢٠، و شرح المفصل لابن يعيش:
١٠/ ١٢٠، و الممتع: ٥٨٩.
[٩] في ط: «قلبها»، تحريف.
[١٠] سقط من ط: «ياء»، خطأ.
[١١] في ط: «من».