الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٠٠
و فسّروا اللّازم [١] بما لا يفارق، و احترزوا به عن مثل «ووري» [٢] و «ووصل» و «ووعد»، لأنّه من قبيل الجائز بالاتّفاق [٣] و زعموا أنّ أصله إنّما هو «واصل» و «واعد»، و إنّما انقلبت الألف فيه واوا لانضمام ما قبلها، و ذلك عارض، فلذلك قيل في الأوّل: لازم احترازا به عنه، و ليس هذا بمستقيم، لأنّه إن صحّ في ذلك صحّ أن يقال في «أويصل»: إنّ أصله «واصل»، و إنّما انقلبت الألف [فيه] [٤] واوا لانضمام ما قبلها كما في ضويرب، فيكون عارضا كما في «ووري»، و كون المكبّر أصلا للمصغّر أظهر من كون ما سمّي فاعله أصلا لما لم يسمّ فاعله لموافقة المصغّر المكبّر في الأحكام، و مخالفة ما لم يسمّ فاعله لما سمّي فاعله [٥]، و إذا ثبت أنّ احترازهم بذلك عن مثل «ووري» غير مستقيم.
فالأولى أن يطلب غير ذلك، و هو أن يقال: «من كلّ واو واقعة أوّلا شفعت بأخرى متحرّكة» [٦]، فيزول الاعتراض ب «ووري»، و يظهر الفرق بينه [٧] و بين «أويصل»، و ذلك واضح في الصورة و المعنى، أمّا في الصّورة فما ذكرناه من التحرّك [٨]، و أمّا في المعنى فلأنّ الواوين إذا تحرّكتا أحسّ [٩] فيهما من الاستثقال ما لا يكون فيهما إذا كانت الثانية ساكنة، و ذلك مدرك ضرورة، فالتزموا إبدالها في الموضع الذي اشتدّ فيه ثقلها، و جوّزوه في الموضع الذي لم يشتدّ، فلذلك جاء «أويصل» ملتزما، و جاء «ووري» جائزا، و إنّما أبدلوا الأولى دون الثانية لأنّهم لو أبدلوا الثانية لأدّى إلى وهم جواز تخفيفها جريا على قياس تخفيف الهمزة، فيرجع الأمر إلى مثل ما كان ممّا [١٠] فرّ
[١] أي الإبدال اللازم.
[٢] بعدها في د: «مجهول وارى».
[٣] في د: «باتفاق». و انظر المنصف: ١/ ٢١٩، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٧٨.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «ما سمي فاعله لما لم يسم فاعله».
[٦] انتقد الرضي ابن الحاجب في اشتراطه تحرك الواو الثانية، و قال: «هذا شرط لم يشترطه الفحول من النحاة» شرح الشافية: ٣/ ٧٧، و ما ذكره الرضي مذهب جمهور النحويين، انظر الكتاب: ٤/ ٣٣٣، ٤/ ٣٣٦، و المقتضب: ١/ ٩٤، و البغداديات: ٣- ٤، و سر الصناعة: ٩٨، ٨٠٢، و المنصف: ١/ ٢١٨- ٢١٩، و سفر السعادة: ١٠٩، و ممن وافق ابن الحاجب في هذا الجاربردي، انظر شرحه للشافية: ٤١٨.
[٧] في د: «بينها».
[٨] في ط: «التحريك».
[٩] في ط: «أحسن»، تحريف.
[١٠] سقط من ط: «كان مما».