الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٧
«و من أصناف المشترك إبدال الحروف»
قال صاحب الكتاب: «يقع الإبدال في الأضرب [١] الثلاثة».
قال الشيخ: يقع الإبدال في الأضرب [٢] الثلاثة بخلاف الزيادة، فإنّها لم تقع في الحرف، لأنّ الزيادة إنّما كانت باعتبار الاشتقاق أو ما تنزّل منزلته، و الحرف أجنبيّ عن ذلك، فأمّا الإبدال فقد يكون طريقه الاشتقاق، فلا يكون في الحرف باعتباره، و قد يكون طريق معرفته كثرته على صورة في موضع و تغيير بعض حروفه، فيستدلّ بتلك الكثرة على أنّها الأصل و أنّ القليل بدل، فصار للبدل طريقان:
أحدهما: الاشتقاق أو ما تنزّل منزلته، و ذلك مخصوص بالاسم و الفعل.
و ثانيهما: الكثرة المذكورة، و تجري في الاسم و الحرف، و أمّا الفعل فلا تجري فيه، لأنّه لم يقع فيه من ذلك إلّا ما علم اشتقاقه، فامتنع استعماله في مثله لذلك [٣].
أمّا [٤] قوله: «و حروفه حروف الزيادة و الطّاء و الدّال و الجيم» فوهم، لأنّه لم يحصرها بذلك، و لم يمنع من دخول غيرها، فكان ما ذكره غير جامع لها، و لا مانع [٥] لغيرها، و بيان ذلك أنّ حرف البدل إنّما يعنى به الحرف المبدل لا المبدل منه، بدليل أنّ العين يبدل منها، و الباء يبدل منها، و ليست معدودة في حروف الإبدال باتّفاق، فإذا كان كذلك فعدّه/ السّين من حروف البدل خطأ، لأنّها لا تبدل، و إنّما يبدل منها، و قد تبيّن أنّ عدّتها باعتبار كونها مبدلة لا مبدلا منها، فتبيّن [٦] بذلك أنّها غير مانعة، لأنّه أدخل فيها غيرها.
و بيان أنّها غير جامعة هو أنّ الصّاد و الزّاي تبدلان من السّين، و لم يعدّهما ههنا من حروف البدل [٧]، و قد تبيّن كونهما منها، و قد ذكر في التفصيل على ما سيأتي.
[١] في د: «بالأضرب». مخالف للمفصل: ٣٦٠.
[٢] في د: «بالأضرب».
[٣] في ط: «و لذلك»، تحريف.
[٤] في د: «و أما»، و سقط من ط: «أما»، خطأ.
[٥] سقط من ط: «لها و لا مانع»، خطأ.
[٦] في ط: «و بيّن».
[٧] عدّ الزمخشري الصاد و الزاي من حروف البدل، و هو قول السيرافي، و نسب ابن يعيش إلى الرماني القول به أيضا، و اختلف النحويون في عدّة هذه الحروف فذهب المبرد و ابن جني إلى أنها أحد عشر حرفا و هي-