الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٨٩
قال: «و النون إذا وقعت آخرا بعد ألف فهي زائدة».
يعني إذا وقعت مع [١] ثلاثة أصول، و إلّا [٢] فقد تقع آخرا في مثل: زمان و مكان، و هي أصليّة باتّفاق، و إن لم يذكر ذلك، لكونه صار معلوما، و إنّما حكم بزيادتها لكثرتها كذلك، إلّا إذا قام دليل خاصّ على الأصالة في بعض المحالّ، فيكون الحكم للدّليل الخاصّ كما ذكرناه [٣]، و ذلك نحو: فينان، دلّ عليه الاشتقاق، لأنّ معناه ذو فنون [٤]، فثبت أنّ الياء زائدة، و إذا ثبت زيادة الياء وجب أصالة النّون [٥]، و «حسّان» فيمن صرف كذلك، لأنّه لّما صرفه لم يكن بدّ من أن تكون النّون أصليّة، لأنّها لو كانت زائدة لوجب أن تكون فيه علّتان مانعتان [٦] من الصّرف، و هما العلميّة و الزيادة، فلمّا صرفه وجب أن يحكم بانتفاء مانع الصّرف، و لا يمكن إزالة العلميّة للعلم بوجودها، فوجب تقدير أصالة النون ليكون على علّة واحدة، و علّة واحدة لا تمنع الصّرف. [٧]
و أمّا «حمار قبّان» [٨] فمثل «حسّان» سواء، لأنّه لا بدّ أن يقدّر علما، لأنّه من باب «أسامة»، بدليل امتناع دخول حرف التعريف عليه، و إذا وجب ذلك و هو منصرف وجب أن تكون نونه أصليّة، و إلّا كانت فيه مخالفة للأصل المذكور.
و قوله: «فيمن صرف» راجع إلى قوله: «حسّان و حمار قبّان» لا إلى قوله: «فينان» لأنّ فينانا منصرف، فلا وجه لتقييده بالصّرف، و أمّا «حسّان» و «حمار قبّان» فهو الذي يحتمل التقييد.
قال: «و كذلك الواقعة في أوّل المضارع و المطاوع».
[١] في الأصل: «معه»، و ما أثبت عن د. ط.
[٢] سقط من ط: «و إلا»، خطأ.
[٣] في د. ط:» ذكره «.
[٤] «الفنّ واحد الفنون و هي الأنواع، و الفنّ: الحال»، اللسان (فنن).
[٥] النون الثانية في «فينان» أصل عند الخليل و سيبويه و المبرد، و جوز الأزهري أن تكون أصلية و زائدة، و قطع الجوهري بأنّها زائدة، انظر الكتاب: ٣/ ٢١٨، و المقتضب: ٣/ ٣٣٦، و تهذيب اللغة: ١٥/ ٤٦٦، ١٥/ ٤٧٨، و الصحاح (فنن).
[٦] سقط من ط: «مانعتان»، خطأ.
[٧] في ط: «لا تمنع من الصرف».
[٨] انظر ما سلف ق: ٨ أ.