الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٨٨
من الزّرقة [١]، فلذلك حكم بزيادتها في هذه المحالّ المخصوصة، و إن لم تثبت كثرة، لأنّ الاشتقاق في هذا الباب أقوى الأدلّة، فيحكم به بالأصالة و الزيادة على خلاف الكثرة في البابين جميعا، [أي:
وقوع الميم زائدة في أوّل الكلمة و بعد أوّل الكلمة] [٢].
«و إذا وقعت أوّلا في الخماسيّ فهي [٣] أصل»، لأنّه لم تثبت زيادتها في مثل ذلك، فوجب الحكم بالأصالة [٤].
قال: «و لا تزاد في الفعل».
إذ [٥] لم يثبت ذلك باشتقاق [٦]، و لذلك استدللنا على أصالة ميم معدّ بقولهم: «تمعددوا»، و أمّا قول من قال: «تمسكن»، إلى آخره [٧]، فخارج عن القياس، [لأنّه من السّكون] [٨]، فلا وجه للتمسّك به.
فإن قلت: لم لم يجعل «تمعددوا» خارجا عن القياس، فلا يتمسّك [٩] به في أصالة ميم معدّ، كما لم يتمسّك ب «تمدرع» في أصالة [١٠] ميم «مدرع» و ب «تمسكن» في أصالة ميم «مسكن» [١١]؟
قلت: لأنّ هذا معلوم بالاشتقاق زيادة الميم فيه، فلا وجه لمخالفة ذلك، و أمّا معدّ/ فلم يثبت كون الميم زائدة باشتقاق مثلها فيما تقدّم، فلا يلزم من الحكم على «تمعددوا» بأنّه «تفعللوا» مع جريه على القياس و عدم المناقض الحكم على «تمسكن» بأنّها أصليّة مع وجود المناقض لذلك، و هو دليل الاشتقاق على زيادتها.
[١] انظر ما سلف ق: ١٧٥ ب.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في المفصل: ٣٥٨: «أولا خامسة فهي».
[٤] في ط: «بأصالتها».
[٥] في د: «إذا»، تحريف.
[٦] في ط: «بالاشتقاق».
[٧] أي إلى آخر ما ذكره الزمخشري من مثل «تمدرع» و «تمندل».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] في ط: «تتمسكوا».
[١٠] في ط: «بأصالة».
[١١] في ط: «مسكين»، تحريف. اللغة الجيدة التي عليها أكثر كلام العرب هي «تدرّع» و «تسكّن»، انظر الأصول:
٣/ ٢٣٠، و المنصف: ١/ ١٢٩، و شرح الملوكي: ١٥٤، و سفر السعادة: ١٨٣.