الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٨٦
قلت: إذا تردّد البناء بين أن يكون حرفه [١] أصليّا أو زائدا [٢] و كلا الوزنين ليس من أبنيتهم [٣] فحمله على الزيادة أولى، و سرّ ذلك هو أنّ أبنية الزوائد كثيرة، و أبنية الأصول قليلة، و إذا تردّد الحرف بين البناءين فحمله على الأكثر أولى.
فإن قلت: فما الذي يختار في النون بعد الحكم بأصالة الميم؟
قلت: الأكثرون على أنّ النون أصليّة لموافقتها/ مع أصالة الميم بناء الأصول، كياء «يستعور» [٤]، [فإنّها أصليّة، و هو اسم مكان، كالهمزة في اصطبل] [٥]، و عندي أنّه يلزمهم أن تكون النون زائدة، لأنّهم حكموا على خندريس [٦] بأنّ النون زائدة، و قد قيل منجنين [٧]، و منجنين [٨] كخندريس [٩]، و إذا حكم بزيادة النون في خندريس لئلّا يؤدّي إلى ما ليس من أبنيتهم وجب الحكم على زيادة نون منجنين، و إذا وجب الحكم بزيادتها في منجنين وجب الحكم بزيادتها في منجنون، لأنّها هي هي، فلا وجه للفرق بينهما، فعلم بذلك أنّ المختار في نونها إن قلنا: إنّ النون في خندريس زائدة أن تكون [في منجنين كذلك] [١٠] زائدة [١١].
و أمّا «منجنيق» فالقول في الميم كالقول [١٢] في ميم «منجنون»، و قد قال بعضهم: إنّه منفعيل، و استدلّ عليه بأنّه جاء [١٣] «جنقونا» [١٤]، فحذف الميم و النون من «جنق» دليل على زيادتهما، و قول
[١] في د: «حروفه»، تحريف.
[٢] في ط: «و زائدا».
[٣] في د: «من أبنية كلامهم».
[٤] في الأصل. ط: «كيستعور»، و ما أثبت عن د. و انظر ما سلف ق: ١٧٨ ب.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] انظر ما سلف ق: ١٧٨ أ.
[٧] منجنين لغة في منجنون، انظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٥٣، و اللسان (منجنون).
[٨] سقط من ط: «و منجنين».
[٩] نقل الجاربردي هذا عن بعض الشارحين و دفعه، انظر شرحه للشافية: ٣٣٤.
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١١] بعدها في د: «و هو مذهب سيبويه و المازني»، ضعف الرضي مذهب سيبويه في تجويزه زيادة النون الأولى في منجنين، انظر شرح الشافية له: ٢/ ٣٥٤- ٣٥٥ و ما سلف ق: ١٧٨ أ.
[١٢] في د: «في الميم هنا كالقول».
[١٣] في الأصل. ط: «و استدل على أنه جاء». و ما أثبت عن د.
[١٤] بعدها في د: «أي رميناهم بالمنجنيق»، خطأ.