الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧٩
قال: «و الألف لا تزاد أوّلا»، إلى آخره.
قال الشيخ: كونها لم تزد [١] أوّلا واضح في التعليل لتعذّر الابتداء بها [٢]، و أمّا إذا وقعت غير أوّل مع ثلاثة أحرف فصاعدا لم تكن إلّا [٣] زائدة، لأنّه كثر زيادتها حتى صار ذلك من كلامهم كالمعلوم، و لذلك حكم بأنّها لا تكون أصلا إلّا و هي منقلبة عن واو أو ياء، و إنّما لم يثبتوها أصلا لأنّ الأصول في الأبنية قابلة للحركات، فكرهوا أن يضعوا منها ما لا يقبل الحركة [٤] ألبتّة، فرفضوه بخلاف غيره، و لذلك لم يوقعوها أيضا للإلحاق، لأنّهم إذا ألحقوا فقد قصدوا إجراء البنية به مجرى الأصليّ فكرهوا أن يضعوا للإلحاق ما لا يكون أصلا، فلذلك أيضا لم تقع للإلحاق.
و قوله: «و لا تقع للإلحاق إلّا آخرا».
فيه تجوّز، لأنّها عند المحقّقين إنّما ألحقت [٥] ياء، فتحرّكت و انفتح ما قبلها فقلبت ألفا، إلّا أنّ إلحاقها في الموضع الذي تقلب فيه ألفا مخصوص أيضا بأن تكون أخرا [٦]، لأنّها لو ألحقت في غير الأخر لم يخل إمّا أن تلحق متحرّكة مفتوحا ما قبلها أو غير ذلك، فإن ألحقت على الأوّل انقلبت ألفا، فيزول وجه الإلحاق لفوات الحركة فيها، فيفوت المعنى الذي من أجله ألحقت، و إن ألحقت على الثاني وجب أن تبقى فيه على حالها، فلا تكون ألفا.
فإن قلت: فلم لا يجيء ذلك في إلحاقها آخرا عن الياء، فيقال فيها آخرا ما قيل فيها غير/ آخر.
قلت: حركة الآخر حركة عارضة غير معتدّ بها في الزّنة، فلا يلزم من صحّة إلحاقها في الموضع الذي لا يخلّ بمعنى الإلحاق صحّة إلحاقها في الموضع الذي أخلّ بمعنى الإلحاق.
و قوله: «و هي في قبعثرى [٧] كنحو ألف كتاب»، إلى آخره.
[١] في ط: «لا تزاد».
[٢] انظر تعليل ذلك في المقتضب: ١/ ٥٦، و سر الصناعة: ٦٨٧.
[٣] سقط من ط: «إلا»، خطأ.
[٤] في د: «حركة».
[٥] في ط: «لحقت».
[٦] في د: «أخيرا».
[٧] انظر ما سلف ق: ١٧٨ ب.