الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧٧
و ما ذكره في «أولق» [١] في أنّه يحتمل الأمرين غير مستقيم في التحقيق [٢]، لأنّه لم يخل إمّا أن يقوم دليل على زيادة الواو أو لا، فإن قام دليل/ على زيادتها ثبت أنّ الهمزة أصليّة، و إن لم يقم ثبت أنّ الهمزة زائدة، و كان الحكم بزيادتها أولى من الواو نظرا إلى الأكثر في كلامهم، لأنّ أفعل أكثر من فوعل، و إذا لم يقم دليل فجعله من باب الأكثر في كلامهم [٣] أولى، و إذا حكم بأنّ «أرنب» أفعل لا فعلل ليكون من باب الأكثر مع كثرة فعلل كان حمل هذا على أنّه أفعل أولى، و ما توهّم من الدليل [٤] على أنّ الواو في «أولق» زائدة وهم قد [٥] ذكره صاحب الصحاح، و وهم فيه، ذلك أنّه قال: «و أولق أفعل، لأنّه يقال: ألق» [٦]، فذكر دليلا على أنّ الهمزة زائدة و الواو أصليّة، و هو دليل على العكس، لأنّه إذا ثبت «ألق فهو مألوق» [٧] كانت الهمزة أصليّة فاء من الفعل، فعلم [٨] أنّ الهمزة في «أولق» [٩] أيضا فاء من الفعل، فيجب أن يكون وزنه فوعلا، ثمّ ذكر [١٠] بعد ذلك أنّه يجوز أن يكون فوعلا، لأنّه يقال: «مؤولق»، و هذا أيضا دليل ثان بأنّ الهمزة أصليّة، إلّا أنّ الدليل الأوّل الذي جعله لعكس مدلوله أظهر في الدّلالة لانتفاء الاحتمال عنه، لأنّ مؤولقا يحتمل أن يقدّر أنّه مؤفعل، فتكون الهمزة زائدة، و إذا علمت أنّ الواو في أولق زائدة وجب أن تكون الهمزة أصليّة،
[١] بعدها في د: «و هو نوع من الجنون». و انظر ما سلف ق: ١٧٤ أ.
[٢] هذا الذي دفعه ابن الحاجب هنا أجازه فيما سلف ق: ١٧٤ أ. و أجازه الرضي و الجاربردي، انظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٤٣، و شرحها للجاربردي: ٣٢٠.
[٣] سقط من د: «في كلامهم».
[٤] في ط: «من معارضة الدليل»، مقحمة.
[٥] سقط من ط: «قد».
[٦] قال الجوهري: «و الأولق: شبه الجنون .. و هو أفعل لأنهم قالوا: ألق الرجل»، الصحاح (ولق). و خطأه ابن بري. انظر حاشية الصحاح (ولق).
[٧] بمثل هذا استدل سيبويه و المبرد على أن «أولق» فوعل، انظر الكتاب: ٣/ ١٩٥، و المقتضب: ٣/ ٣١٦، ٣/ ٣٤٢- ٣٤٣، و ذهب الكسائي إلى أنه على وزن أفعل، و جوزه الفارسي، و أجاز ابن جني فيه أن يكون على وزن أفعل و فوعل، و قال: «و الوجه فيه ما عليه الكافة من كونه فوعلا من أ ل ق، و هو قولهم: ألق الرجل فهو مألوق»، الخصائص: ١/ ٩. و انظر التكملة: ٢٣٢، و الخصائص: ٣/ ٢٩١، و المنصف:
١/ ١١٦، و سفر السعادة: ٩٤- ٩٥، و شرح الملوكي: ١٣٨، و الممتع: ٢٣٥- ٢٣٧.
[٨] في د: «فيعلم».
[٩] في ط: «ألق».
[١٠] أي الجوهري. و انظر الصحاح (ولق).