الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧٤
«هو فعل كذا» «هي فعلت كذا»، لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [١]، ثمّ بيّن سبب الإسكان فيه لتنتفي شبهة ذلك، و ذلك [٢] أنّه لّما اتّصل بها هذه الحروف و تنزّلت معها كالجزء نزّل قولك: «و هو» منزلة قولك: «عضد»، و قولك: «و هي» «ولي» [٣] من قولك: «و لينفق» منزلة قولك: «كتف»، و قد ثبت تخفيف نحو ذلك بالإسكان [٤]، فأجري هذا مجراه، فسكّن تخفيفا عارضا، فثبت أنّ أصلها الحركة و أنّ السكون عارض.
و أمّا إسكانهم «ثمّ هو» و إن كانت «ثمّ» ليست كالواو و الفاء في تنزّلها منزلة الجزء لاستقلالها فلحملها على أختيها تشبيها بهما، و لذلك كان الإسكان في «و هو» و «فهي» و «لينفق» أكثر منه في «ثمّ هو» و «ثمّ هي» و «ثمّ لينفق»، و ضعف في نحو أَنْ يُمِلَّ هُوَ [٥] لأنّه لم يتّصل بما هو كالجزء و لا بما أشبه ما هو كالجزء، و لذلك كان ذلك الوجه ضعيفا، و هو مرويّ عن قالون [٦].
[١] الطلاق: ٦٥/ ٧، و الآية: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ.ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.
الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص٣٧٤
[٢] سقط من ط: «و ذلك»، خطأ.
[٣] في ط: «أولى»، تحريف.
[٤] في ط: «الإسكان»، تحريف.
[٥] البقرة: ٢/ ٢٨٢، و الآية: فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ.
[٦] اختلف النقل عن قالون في قوله تعالى: أَنْ يُمِلَّ هُوَ فمنهم من روى إسكان «يملّ هو» و منهم من روى الضمّ. انظر النشر: ٢/ ٢٠٩، و قال أبو حيان: «و قرئ شاذا بإسكان هاء «هو»» البحر المحيط: ٢/ ٣٤٥، و انظر الإتحاف: ١٦٦.