الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧١
عنه أمكنه أن يقول: «ممّا لم يعتلّ مضارعه من المعتلّ الفاء و العين»، فيخرج باب «ق» و «خف»، و لا يخرج نحو «ايجل»/، لأنّا قلنا: «ممّا لم يعتلّ مضارعه»، و هذا لم يعتلّ مضارعه، فهو داخل في الأوّل، فإن خيف من ورود «ر» و قصد إلى الاحتراز منه أيضا لكونه صيغة أمر من الثلاثيّ و ليس ساكن الأوّل [١] زيد الاحتراز عنه بخصوصيّته، لأنّه لا أخ له يشاركه، فيقصد إلى تغيير عامّ، و إنّما ذلك مختصّ بالأمر من «يرى» خاصّة، ألا ترى أنّ [٢] إخوانه نحو «شأى» و «نأى» لم يفعل بها هذا الفعل؟ بل جرت [٣] كما جرى باب «سعى»، فيقال في الأمر: «إنأ» و «إشأ» [٤]، كما يقال: «اسع»، فعلم أنّ ذلك مختصّ بلفظ «يرى» و الأمر منه.
و أمّا الحرف فلم يأت فيه ما أوّله ساكن إلّا لام التعريف وحدها، و الميم فرع عليها [٥]، و هذا على مذهب سيبويه، لأنّ مذهبه أنّ اللّام وحدها للتعريف، و أمّا الخليل فمذهبه أنّ حرف التعريف «أل» [٦]، فعلى مذهبه ليس في الحروف ما أوّله ساكن، لأنّ أوّل هذه الهمزة، و هي متحرّكة بالفتح، و إنّما استمرّ بها التخفيف للكثرة، و تخفيفها للكثرة لا يجعل اللّام أوّلا، فثبت أنّ ذلك إنّما يجري على قول سيبويه دون الخليل.
قال [٧]: فإذا وقعت هذه الأوائل في الدّرج نطق بها ساكنة، لأنّه إن كان قبلها متحرّك فلا إشكال، و إن كان قبلها ساكن حرّك الأوّل أو حذف [٨]، فيصير أيضا ما قبلها متحرّكا، فينطق بها على حالها ساكنة.
[١] في د: «الآخر»، تحريف.
[٢] في ط: «إلى».
[٣] في الأصل «حركت». و ما أثبت عن د. ط.
[٤] شأوت القوم و شأيت القوم: سبقتهم. انظر اللسان «شأو».
[٥] من العرب من يبدل من لام التعريف ميما، و نسب الزمخشري و الجاربردي هذه اللغة إلى طيّئ، و عزاها الرضي إلى حمير و نفر من طيّئ، و نسبها الأخفس و تبعه الزمخشري إلى أهل اليمن، انظر معاني القرآن للأخفش: ١٨٢، و المفصل: ٣٢٦، ٣٦٦، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٣١، و شرح الشافية للجاربردي:
٢٥٤، و الجنى الداني: ١٤٠، ٢٠٧.
[٦] انظر ما سلف ق: ٢٦٦ أ.
[٧] في ط: «قوله». و الضمير يعود إلى ابن الحاجب.
[٨] في ط: «و حذف»، تحريف.