الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧
... أرسوا نزاولها
...
و الكلام فيه كالكلام في «قم يدعوك»، إذ الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة [١] للخمر، فلا يحسن جزمه و لا جعله حالا كما تقدّم.
و قوله: «ذره يقول ذاك، و مره يحفرها»
يجوز فيه الأمران [٢]، و الحال أظهر في «ذره يقول ذاك»، إذ المعنى: ذره على هذه الحال، و القطع أظهر في «مره يحفرها» لأنّ المعنى لا يقوى إذا كان التقدير: مره حافرا لها إلّا على تأويل التقدير، و الجزم في هذين المثالين ظاهر، و قول الأخطل [٣]:
كرّوا إلى حرّتيكم تعمرونهما
كما تكرّ إلى أوطانها البقر
يجوز فيه الجزم على أن يكون الكرّ سببا للعمارة، و يجوز [الرّفع على] [٤] القطع على أن يكون مخبرا [٥] به مستأنفا بعد الأمر بالكرّ، و على أن يكون حالا مقدّرة كما في «مره يحفرها»، و قوله تعالى: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً [٦] يجوز أن يكون مجزوما على الجواب، و على أن تكون لا ناهية [٧]، و يجوز أن يكون مرفوعا على الحال من الضمير في «اضرب»، أو على الاستئناف.
قوله: «و تقول: إن تأتني تسألني أعطك».
لأنّ الفعل المتوسّط لم يدخل عليه جازم و لا ناصب، إذ ليس شرطا و لا جزاء، بل واقع موقع
[١] في ط: «و المزاولة». تحريف.
[٢] في حاشية د: «الأمران أن يكون حالا و أن يكون قطعا» ق: ١٤٥ أ.
[٣] البيت في ديوانه: ١٧٦، و الكتاب: ٣/ ٩٨- ٩٩، و
شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٥٢، و الحرّة: الأرض ذات الحجارة السود، و البيت في خطاب
بني سليم.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في الأصل. ط. «المخبر». و ما أثبت عن د. و هو أحسن.
[٦] طه: ٢٠/ ٧٧ و تتمة الآية وَ لا تَخْشى.
[٧] بعدها في د: «و هو قراءة ابن كثير»، و هو خطأ، إذ ابن كثير قرأ بالجزم قوله تعالى: فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ
لا هَضْماً من
سورة طه: ٢٠/ ١١٢، انظر كتاب السبعة: ٤٢٤ و الكشف: ٢/ ١٠٧ و النشر: ٢/ ٣٢٢، و قرأ
بالجزم قوله تعالى: لا تَخافُ حمزة، و الباقون بالرفع، انظر كتاب السبعة: ٤٢١، و إعراب القرآن
للنحاس: ٣/ ٥٠، و الكشف: ٢/ ١٠٢