الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٧
يعني أنه لم يغتفر أمرهما مع وقوعهما على حدّهما حتّى فرّ عنهما لّما أمكن قلب الألف همزة، فقال [١]: وَ لَا الضَّالِّينَ
و للأرض أمّا سودها فتخلّلت
بياضا و أمّا بياضها فادهأمّت
و بعد بياض الشّيب من كلّ جانب
على لمّتي حتى اشعألّ بهيمها
[٢]، و كذلك إذا وقف [٣] على باب «النّقر» [يقول: النّقر] [٤] بحركة الحرف الموقوف عليه، و كلّ ذلك فرار من التقاء الساكنين، و لم يفعل ذلك فيما منع منه مانع، فلم يغيّر الواو و الياء في مثل تَأْمُرُونِّي [٥] و «خويصّة» [٦] لتعذّر التغيير لبعد الهمزة عنهما، و لا فعل ذلك في مثل «رأيت النّقر» إلّا على شذوذ [٧] لما تقدّم من علّته في موضعه.
قال: «و كسروا نون «من» عند ملاقاتها كلّ ساكن»، إلى آخره.
هذا الحكم المذكور في هذا الفصل هو من أحكام الفصل الذي قبل ما قبله، و هو قوله:
«و الأصل فيما حرّك منهما»، و ليس لتأخيره عنه معنى، فالأصل أن تحرّك نون «من» بالكسر على
[١] في ط: «قوله».
[٢] الفاتحة: ١/ ٧، و الآية: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ (٧) .
قرأ أبو أيوب السختياني بإبدال الألف في «الضالين» همزة مفتوحة، انظر المحتسب: ١/ ٤٦- ٤٧، و المنصف:
١/ ٢٨١، و سر الصناعة: ٧٢، و الخصائص: ٣/ ١٤٧- ١٤٨، و الكشف: ١/ ٦١، و ذكر أبو حيان أن الإبدال في مثل هذا لغة لبني تميم و عكل، انظر ارتشاف الضرب: ١/ ٣٤١.
و جاء بعد الآية في د: «قال كثير:
و للأرض أمّا سودها فتخلّلت
بياضا و أمّا بياضها فادهأمّت
و قال آخر:
و بعد بياض الشّيب من كلّ جانب
على لمّتي حتى اشعألّ بهيمها
و عن أبي زيد قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ. ق ١١٦ ب- ١١٧ أ، و انظر المحتسب: ٢/ ٣٠٥.
البيت الأول في ديوان كثير: ٣٢٣، و شواهد الشافية: ١٧٠، و صواب عجزه «و أما بيضها» و البيت الثاني جاء بلا نسبة في سر الصناعة: ٧٣، و الممتع: ٣٢١، و شواهد الشافية: ١٦٩.
[٣] في ط: «وقعت»، تحريف.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] الزمر: ٣٩/ ٦٤، و الآية قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤) .
[٦] تصغير خاصّة، و الخاصة: الذي اختصصته لنفسك. انظر اللسان (خصص).
[٧] انظر ما سلف ق: ٢٧٧ ب.