الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٥
يستقيم تشبيهها به مع تعليله بالعلّة الثانية، لأنّ فيه نفيها، لأنّه إنّما ضمّ «اخشوا القوم» ليفصل بينه و بين/ واو «لو»، فكيف يستقيم أن يقال: ضمّت واو «لو» تشبيها بها [١]، و في ضمّها انتفاء الفرق الموجب لضمّ «اخشوا القوم»؟ فصار في ضمن إثبات هذا الحكم انتفاء تلك العلّة.
و مثال العدول عن الأصل على غير المختار الفتح في مثل «مريبن الذي» [٢]، و مثال الجواز على الاستواء قولهم: «ردّ» و «ردّ» و «ردّ» بالحركات الثلاث في لغة بني تميم [٣]، أمّا الكسر فعلى الأصل، و أمّا الضمّ فللإتباع، و أمّا الفتح فلطلب الخفّة بعد كراهة الكسر.
و أمّا الموضع الذي يلزم فيه العدول عن الأصل فباب «ردّ» إذا لقيه ضمير بعده للغائبة، فإنّه يجب فيه الفتح، و إنّما التزموا فيه الفتح لخفاء الهاء، فكأنّ الحرف الذي قبلها قد ولي الألف [٤]، فقوي أمر الفتح، فالتزم لذلك، و إذا اتّصل به ضمير الغائب فالوجه ضمّه لما ذكر من العلّة [٥]، إلّا أنّه ليس في القوّة كالألف، لأنّه لا يكون قبل الألف إلّا فتحة [٦]، و ليست الواو مثلها في التزام [٧] الضّمّ، و أيضا فإنّك إذا كسرت انكسرت الهاء، فتنقلب الواو ياء، فيزول مستلزم الضّمّ، و لهذا المعنى جاء الكسر في لغة بني عقيل [٨]، و لا يعرف الفتح إلّا فيما أورده ثعلب [٩]، فإنّه قال: «شدّه» و «شدّه» و «شدّه»، فجوّز الثلاثة في ذلك، و الظاهر أنّه وهم منه في تجويزه ذلك مع وجود الضمير، و ظنّ أنّ ما كان يجوز قبل اتّصال الضمير باق بعد اتّصاله، فإذا لقي نحو «ردّ» و «لم يردّ» ساكن آخر
[١] سقط من د: «بها»، خطأ.
[٢] ق: ٥٠/ ٢٥- ٢٦، و انظر ما سلف ق: ٢٩٥ ب.
[٣] الظاهر من كلام سيبويه أن الضم أشهر هذه اللغات، و أن الفتح لغة بني أسد و غيرهم من بني تميم، و الكسر لغة كعب و غنيّ، و تبعه في ذلك ابن السراج، انظر الكتاب: ٣/ ٥٣٢- ٥٣٤، و الأصول: ٢/ ٣٦٣، و شرح الملوكي: ٤٥٤- ٤٥٥.
[٤] قال الخليل: «لأن الهاء خفيّة، فكأنهم قالوا: ردّا و أمدّا و غلّا إذ قالوا: ردّها و غلّها و أمدّها». الكتاب:
٣/ ٥٣٢.
[٥] انظر الكتاب: ٣/ ٥٣٢، و التكملة: ٥- ٦، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٤٥.
[٦] في ط: «الفتحة».
[٧] في د: «استلزام».
[٨] ذكر الرضي هذه اللغة دون عزو، و حكى الزمخشري أن الأخفش سمعها من بني عقيل. انظر المفصل:
٣٥٤، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٤٦.
[٩] غلّط جماعة ثعلبا في ذلك، و قال الرضي: «و القياس لا يمنعه»، شرح الشافية له: ٢/ ٢٤٦.