الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦١
المذكورة لما [١] بيّنّاه، فلا وجه لحمله على هذا الوجه البعيد مع ظهوره في وجه جائز مستقيم.
و أمّا نحو «ردّ» و «لم يردّ» فالأصل فيه «اردد» و «لم يردد»، فسكّن الأوّل لغرض الإدغام عند أصحاب هذه اللغة، فاجتمع ساكنان، فحرّك الثاني، لأنّه لو حرّك الأوّل لفات الغرض الذي سكّن لأجله، و هو غرض الإدغام، فوجب تحريك الثاني لذلك.
و أمّا أهل الحجاز فوجه لغتهم أنّ الإدغام مشروط فيه أن يكون الثاني متحرّكا، لأنّ الأوّل لا بدّ من إسكانه، فلو لم يشترط تحريك الثاني [٢] لأدّى إلى التقاء [٣] الساكنين، بدليل إجماع الإظهار في «رددت» و «رددن»، إلّا من لا يؤبه لهم [كبعض بني بكر بن وائل، «ردّت»، و «ردّن» [٤]، و في الحديث المشهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم حين أسري به قال: «أمّتهم» [٥]، يعني «أممت الأنبياء»] [٦]، و لا يعتدّ بلغتهم، و إذا كان كذلك قوي الإظهار في «أردد» و «لم يردد» كما كان كذلك في «رددت» و «رددن».
و قد أجيب عن ذلك بأنّ السكون في «رددت» سكون بناء لا يقبل حركة، و السكون في [٧] «لم يردد» سكون عارض يقبل [٨] الحركة، فلا يلزم من امتناع إدغام الأوّل امتناع إدغام الثاني، و لذلك جاء في [٩] القرآن على كلّ واحد [١٠] من اللّغتين، فثبت أنّ كلتي اللّغتين مستقيمة، قال اللّه تعالى:
[١] في ط: «و لما»، تحريف.
[٢] سقط من د: «الثاني»، خطأ.
[٣] في د. ط.: «اجتماع».
[٤] حكاها الخليل عن ناس من بكر بن وائل، انظر الكتاب: ٣/ ٥٣٥، و ذكر الرضي عن السيرافي أنها لغة رديئة فاشية في عوام أهل بغداد، انظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٤٦.
[٥] ورد الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد: ١/ ١٦٧ برواية «... فحانت الصلاة فأممتهم»، و بلفظ «حتى أممتهم ..» في تفسير ابن كثير: ٤/ ٢٤٥.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من د: «في»، خطأ.
[٨] في ط: «بنقل»، تصحيف.
[٩] سقط من د: «في».
[١٠] في ط: «واحدة».