الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٧
فتصير أعمالا متعدّدة لا فائدة فيها، فعند ذلك يكون [١] التحريك للثاني، فعلم بذلك المواضع التي يحرّك فيها الأوّل و المواضع التي يحرّك فيها الثاني.
و إنّما كان تحريك الأوّل الأصل لأنّه إن كان من كلمتين فالأوّل آخر كلمة، فهو أقبل للتغيير، فكان أولى به، و إن كان من كلمة لم يكن الثاني مسكّنا [٢] إلّا لغرض، فوجب تحريك الأوّل لئلّا يفوت ذلك الغرض، و أمّا إسكان الأوّل لغرض فقليل، و لذلك لم يجعل أصلا.
ثمّ مثّل بما يحرّك فيه أوّل الساكنين، فمنها «لم أبله»، و تحقيق الساكنين فيه عسر، و غاية ما يقال: إنّ أصله: «لم أبالي»، حذفت الياء للجزم، و كثر في ألسنتهم حتى صار [٣] كأنّ اللام هي الآخر، فسكّنت لفظا، و حذفت الألف لالتقاء الساكنين اللّفظيّين، ثمّ أدخلوا هاء السّكت على اللّام باعتبار الحركة التقديريّة، لأنّها لا تدخل إلّا على متحرّك، فاجتمع الساكنان اللّفظيّان [٤] اللام و الهاء، فكسرت اللّام لالتقاء الساكنين اللفظيّين، و لم تردّ الألف لأنّ كسرتها اللفظيّة عارضة، فاستعملوا هذه اللّام ساكنة تقديرا من وجه و متحرّكة تقديرا من وجه و متحرّكة عارضة من وجه،/ فالأوّل هو الذي حذفت الألف لأجله، و الثاني هو الذي جيء بالهاء لأجله، و الثالث ما في لفظ اللّام من الكسر لسكونها و سكون الهاء، و هو كما ترى من التعسّف. [٥]
و مثّل من جملتها بقوله تعالى: الم (١) اللَّهُ [٦]، و قد ساقه ههنا في أنّها حركة لالتقاء الساكنين، و ساقه [٧] في تفسيره على أنّها حركة الهمزة نقلت إلى الميم [٨]، فهو ههنا و في [٩] غير هذا
[١] في ط: «فعند ذلك لا يكون»، مقحمة.
[٢] في ط: «ممكنا»، تحريف.
[٣] في الأصل: «كان». و ما أثبت عن د. ط.
[٤] في د. ط: «ساكنان لفظيان».
[٥] انظر الكتاب: ٤/ ٤٠٥، و المقتضب: ٣/ ١٦٧- ١٦٨، و العضديات: ١٤٧، و المنصف: ٢/ ٢٣٢، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٣٥.
[٦] آل عمران: ٣/ ١- ٢، و الآيتان الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [٢] .
[٧] في ط: «ساقه».
[٨] أجاز الكوفيون نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها، و هو ظاهر كلام الأخفش، و منعه البصريون، انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٩، و معاني القرآن للأخفش: ١٧٢- ١٧٣، ٤٩٦، و إيضاح الوقف و الابتداء:
٤٥٦، و الكشاف: ١/ ١٧٣، و الإنصاف: ٧٤١- ٧٤٥.
[٩] في د: «في»، تحريف.