الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٩
انتقل إلى الكلام في تخفيف الهمزة إذا اجتمع مع الهمزة [١]، فعلم أنّ ما تقدّم على تقدير الانفراد، ثمّ قسّم ذلك إلى ما يكون في كلمة أو في كلمتين، و ذلك حاصر.
فإن كان في كلمة لم تخل الثانية من أن تكون ساكنة أو لا، فإن كانت ساكنة وجب قلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها، لا خلاف في ذلك، كقولك: «آدم» و «أوتمن» و «إيت» [٢]، و إنّما فعلوا ذلك كراهة اجتماع الهمزتين مع عسر النّطق بالثانية ساكنة [٣] بعد الأولى، و إذا كانوا قد سهّلوا مثلها مفردة مع انتفاء الأمرين فلأن تسهّل ههنا أولى، فلذلك التزم، و إن كانت متحرّكة فلا يكون ما قبلها إلّا متحرّكا، فيسقط السكون لعدمه من كلامهم، فهذه يجب عند النحويّين أن تقلب الثانية حرف لين، و تبقّى الأولى على حسب ما كان يجوز فيها، و قلبها حرف لين على حسب حركتها، إن أمكن ذلك كقولك: «أيمّة» بياء محضة [٤]، و إنّما لم يفعلوا ذلك في مثل «أويدم» لتعذّره، لأنّه لا يمكن أن تحرّك الألف، و لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا، فوجب قلبها باعتبار حركة ما قبلها، و إنّما لم يفعلوا ذلك في «أوادم» [٥] لأنّهم لو قلبوها ألفا لذهبت حركتها، و هم محافظون عليها، و ليس قبلها ما يمكن ردّه إليه، لأنّها أيضا فتحة، فوجب حمله على ما ثبت فيما هو منه، و هو «أويدم» فقلبوها واوا.
فإن قيل: فقد قلبوها ياء في مثل «جائي» و هي مضمومة، و قياسها على ما ذكرت أن تقلب واوا.
قلت: الأولى أن يقال: قلبت واوا على ذلك القياس، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها/، و يجوز أن يقال من الأصل: إنّ أصله أن تقلب حرفا من جنس حركة ما قبلها، فلذلك قالوا: «أويدم» و «جائي» بقلب الأولى واوا و الثانية ياء، إلّا أن يمنع مانع في مثل «أوادم» على ما تقدّم تقرير المنع، فيرجع إليها في نفسها إن أمكن، كقولهم: أيّمة، و كقولهم [٦]: «أوول إلى كذا»، أو إلى [٧] الواو إن
[١] في د: «الهمز».
[٢] انظر الكتاب: ٣/ ٥٥٢، و المقتضب: ١/ ١٥٨، و سر الصناعة: ٦٦٥.
[٣] من قوله: «فإن كان في كلمة» إلى «ساكنة» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٤٠٣ بتصرف.
[٤] انظر في ذلك معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ٢/ ٤٣٤- ٤٣٥، و مشكل إعراب القرآن:
١/ ٣٥٧، و الممتع: ٣٨٠.
[٥] سقط من ط من قوله: «لتعذره لأنه لا ...» إلى «أوادم»، خطأ.
[٦] في د. ط: «و كقولك».
[٧] في ط: «أولى» مكان «أو إلى»، تحريف.