الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٥
يأسر»، فجرى ما كثر على التخفيف المذكور و ما لم يكثر على القياس المذكور و ما توسّط بينهما على الوجهين جميعا لقربه من البابين جميعا.
قال: «و إذا خفّفت همزة الأحمر على طريقها فتحرّكت لام التعريف اتّجه لهم في ألف اللّام طريقان»، إلى آخره.
و طريقها أن تنقل حركتها إلى ما قبلها، فتتحرّك لام التعريف بحركتها، فلمّا تحرّكت بحركتها نظر بعضهم إلى الحركة المحقّقة، فاستغنى عن همزة اللّام، لأنّها لم يؤت بها إلّا [١] لسكون اللّام، و منهم من نظر إلى أنّ الحركة عارضة، فجعلها في حكم الساكن، فبقّى [٢] الهمزة داخلة [٣] عليها، و ذلك كلّه عند الابتداء. [٤]
قال [٥] في هذا المذهب [الأوّل] [٦]: «هو القياس».
و ليس عندي بالقياس، و لا ما عليه الفصحاء المحقّقون للهمز، و لا على ما عليه القراءة الصحيحة/ فيمن خفّف الهمزة.
أمّا وجه كونها ليس بالقياس فلأنّ قياس كلام العرب أن لا يعتدّ بالعارض [٧]، بدليل امتناع ردّ الواو في قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا [٨]، و الواو في قُلِ انْظُرُوا [٩]، و أمثال ذلك كثيرة، فثبت أنّ العارض في كلامهم قياسه أن لا يعتدّ به، و الشّبهة لمن ظنّ أنّها القياس ما توهّمه في صيغة الأمر من نحو «قل» و «سر» و شبهه، و تقريره أنّ أصله «أقول»، و «إسير»، فلمّا أعلّ بنقل حركة العين
[١] سقط من ط: «إلا»، خطأ.
[٢] في ط: «فتبقى».
[٣] في ط: «دالة»، تحريف.
[٤] بعدها في ط: «بها».
[٥] في ط: «قوله».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و المذهب الأول هو حذف الهمزة التي قبل اللام.
[٧] في حاشية د: «و هو حركة اللام». و كما قال ابن الحاجب الحركة العارضة لا يعتد بها، انظر الكتاب:
٣/ ٥٤٥، و المقتضب: ١/ ٢٥٣- ٢٥٤، و البغداديات: ٤٤- ٤٦، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٥١.
[٨] البينة: ٩٨/ ١، و تتمة الآية: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ.
[٩] يونس: ١٠/ ١٠١، و تتمة الآية: ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ.