الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٤
إلى الكلام في جعلها ياء إطلاق [١]، فثبت أنّ قلبها ياء في هذا المحلّ قياس [٢] تخفيف الهمزة، و أنّ كونها إطلاقا لا يضرّ في كونها جارية على القياس في التخفيف نعم يضرّ في كونه جعل ما لا يصحّ أن يكون إطلاقا إطلاقا، و تلك قضيّة ثانية، هذا بعد تسليم أنّ الياآت و الواوات و الألفات المنقلبات عن الهمزة لا يصحّ أن تكون إطلاقا، و هو في التحقيق غير مسلّم،/ إذ لا فرق في حرف الإطلاق بين أن يكون عن همزة و بين أن يكون عن [٣] غير ذلك كما في حرف الرّدف و ألف التأسيس. [٤]
ثمّ قال: «و قد حذفوا الهمزة في (كل) و (مر) و (خذ)» إلى آخره.
و هذا أيضا باب من الحذف على غير قياس، و قياسه أن تقلب حرف لين واجبا إذا ابتدئ بها [٥] على ما سيأتي في مثلها، و جائزا إذا اتّصلت بشيء قبلها، إلّا أنّهم حذفوها على غير قياس تخفيف الهمزة لأمر عرض فيها، و هو كثرة استعمالهم لها، فناسب ذلك حذفها على ما ذكرناه في «يرى» [٦]، إلّا أنّه في «يرى» [٦] التزام جار على القياس، و هو ههنا التزام فيما لم يجر على القياس، لأنّ تخفيفها عند الابتداء بها لازم مع استثقال [٧] لأجل همزة الوصل التي تنضمّ إليها، و هو قولك: «أوخذ» و «أوكل» [و «أومر»] [٨]، فصار الاستثقال حاصلا مع الجريان على قياس تخفيف الهمزة، ففرّوا إلى الحذف للتخفيف لأجل كثرة الاستعمال، فثبت أنّ هذا الالتزام و إن كان على خلاف قياس تخفيف الهمزة مثل الالتزام في «يرى» و إن كان على قياس تخفيف الهمزة.
و قد جاء في صيغة الأمر من «أمر» «يأمر» الوجهان الأصل و الفرع، فلك أن تقول: «أؤمر»، و لك أن تقول: «مر» [٩]، لأنّه لم يكثر كثرة «خذ» و «كل»، و لم يقلّ قلّة «إيسر» [١٠] من «أسر
[١] في شواهد الشافية: «للإطلاق».
[٢] في شواهد الشافية: «في مثل هذا مثل قياس ..»، تحريف.
[٣] سقط من ط: «عن همزة و بين أن يكون عن»، خطأ.
[٤] من قوله: «و أصله واجئ» إلى «التأسيس» نقله البغدادي في شرح شواهد الشافية: ٣٤١- ٣٤٢ عن شرح المفصل لابن الحاجب، و نقل بعد ذلك عن الزمخشري فيما كتبه من مناهيه على المفصل ما يبين مراد سيبويه.
[٥] سقط من د: «بها»، خطأ.
[٦] في د: «ينأى» في الموضعين، تحريف.
[٧] في ط: «الاستثقال».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] انظر شرح الملوكي: ٣٦٨، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٥٠.
[١٠] في ط: «و إسر»، تحريف.