الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٥
«و من أصناف المشترك تخفيف الهمزة»
قال: «تشترك فيه الأضرب الثلاثة».
قال الشيخ [١]: «لا تخفّف الهمزة إلّا إذا تقدّمها [٢] شيء»، يعني أنّها إذا كانت أوّل كلمة [٣] مبتدأ بها، فلا بدّ أن تكون محقّقة لتعذّر تسهيلها، إذ لو سهّلت لجعلت بين بين لانتفاء موجب الحذف و البدل، و لو جهلت بين بين لقربت من الساكن، فكرهوا أن يبتدئوا بما يقرب من الساكن، لأنّه مرفوض في كلامهم أو متعذّر.
قال: «و في تخفيفها ثلاثة أوجه».
و قد فسّر ثلاثة [٤] الأوجه، و فسّر بين بين بأن تجعلها [٥] بين الهمزة و الحرف الذي منه حركتها، هذا هو الكثير في بين بين، و قد جوّز بعضهم في بعض الهمزات أن تجعل بين الهمزة و الحرف الذي منه حركة ما قبلها، مثل «يستهزئون» و «سئل»، فيجوّز أن تجعل في «يستهزئون»/ بين الهمزة و الياء، و في «سئل» بين الهمزة و الواو [٦]، و بذلك قرأ بعضهم، كحمزة [٧] في الوقف، لأنّ من أصله تخفيف الهمزة في الوقف، و ليس ذلك المختار عندنا [٨]، و المشهور عندنا لغة و قراءة فيما هو مسهّل بين بين ما ذكره، و أمّا الإبدال و الحذف فواضح.
[١] بعدها في ط: «قوله».
[٢] في د: «سبقها»، مخالف للمفصل: ٣٤٩.
[٣] في ط: «الكلمة».
[٤] في ط: «الثلاثة». و هو جائز على مذهب الكوفيين، انظر ما سلف ق:
٩٦ ب، ١٥٨ أ.
[٥] في ط: «بجعلها».
[٦] نسب مكي هذا القول إلى الأخفش، و ذكر الرضي أن
بعضهم نسبه إلى الأخفش، و نسبه أبو حيان إلى أبي الحسن شريح، و كلام الأخفش يفيد
أنه على مذهب سيبويه في جعل الهمزة بين بين في «سئل». انظر
الكتاب: ٣/ ٥٤٢ و معاني القرآن للأخفش: ٢٠٤، و الكشف: ١/ ١٠٦،
و التبصرة: ٩٤، ١٠٣، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٤٦، و ارتشاف الضرب: ١/ ١٣٣.
[٧] في ط: «الهمزة» مكان «كحمزة»، تحريف. و في د: «لحمزة»، و انظر كتاب السبعة: ١٥٩، و الكشف: ١/ ٨٥، ١/ ١١٦، ١/
٢٤٧.
[٨] في د. ط: «و ذلك ليس بالجيد عندنا».