الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣
المجزوم
قال صاحب الكتاب: «تعمل فيه حروف و أسماء» إلى آخره.
قال الشيخ: فالحروف [العاملة في الفعل المضارع] [١] لم و لمّا و لام الأمر و لا في النّهي و إن في الجزاء و إذما على المختار، و هي عند بعضهم من الأسماء المكتسبة للشرط بما كحيثما [٢]، فهي إذا الظرفيّة ضمّت إليها ما، و ليس بالقويّ لفوات معنى الظرفيّة فيها، إذ معناها في الظّرفيّة لما مضى، و معنى الشرط لما [٣] يستقبل في الشرط و الجزاء جميعا، فكيف يكون الظّرف الواحد بالنسبة إلى فعل واحد ماضيا مستقبلا، هذا ممّا لا يستقيم، و غاية ما يقدّرونه أنّه لا يبعد أن يزاد حرف فيغيّر بعض المعنى قبل دخوله، كما في قولك: «لم يخرج و إن خرج».
و أمّا الأسماء [العاملة في الفعل المضارع] [٤] فقد تقدّم ذكر جميعها في صنف المبنيّ، لأنّها متضمّنة معنى الشرط، و ذكرت معها أيّ، و إن لم تكن مبنيّة على ما تقدّم، و هي من و ما و مهما و حيثما و أين و متى و أيّ و أنّى و كيفما في قول بعض النحويّين [٥]، و إذا ما في لغة ضعيفة [٦].
و هذه الأسماء العامل فيها شرطها على الصّحيح، و قيل: جوابها، و ليس بشيء لجواز «أيّ رجل تضرب فإنّي أكرمه»، فهذا ليس له جواب يصحّ عمله في اسم الشرط، فوجب أن يكون العامل الشّرط [٧]، و لا يرد على هذا إلّا [٨] أنّ الاسم عامل في الفعل، فكيف يكون الفعل عاملا
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] «إذما» عند سيبويه حرف، انظر الكتاب: ٣/ ٥٦- ٥٩، و ذهب المبرد و ابن
السراج و الفارسي إلى أنها باقية على اسميّتها، انظر المقتضب: ٢/ ٤٧، و الأصول
لابن السراج: ٢/ ١٥٩، و الإيضاح العضدي: ١/ ٣٢١، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٦٧،
٤/ ٧٢، و الجنى الداني: ١٩١، و ما سلف ورقة: ١٢٨ ب من الأصل.
[٣] في د. ط: «ما».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] أجاز الكوفيون الجزم ب «كيف» قياسا
و منعه البصريون، و حكى أبو عمر في حروف الجزاء كيفما، انظر الكتاب: ٣/ ٦٠، و
البصريات: ٣٤٦، و الإنصاف: ٦٤٣- ٦٤٥، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٧١، و ارتشاف
الضرب: ٢/ ٥٥١، و مغني اللبيب: ٢٢٥
[٦] انظر في ذلك الكتاب: ٣/ ٦٠- ٦١، و المقتضب: ٢/
٥٦- ٥٧، و مجالس ثعلب: ٧٤، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٣٣، و شرح التسهيل لابن مالك:
٤/ ٨١
[٧] انظر في هذه المسألة شرح الكافية للرضي: ٢/
١١٠، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٤٩، و مغني اللبيب: ١٠٠، و ما سلف ورقة: ١٢٨ أ من الأصل.
[٨] سقط من ط: «إلا». خطأ.