الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٨
«أيمن» لما ذكرناه [١]، و المكسورة من «من» [٢]، لأنّه ليس في «أيمن» كسرة في ميم [٣]، و يحكم بالكسرة على أنّها ميم «من»، و يجعل ذلك أولى بالاعتبار من دخولها على اسم اللّه، لأنّ كسر [٤] ميم «أيمن» لا وجه له في «أيمن»، و دخول «من» على اسم اللّه لا مانع له إلّا من حيث الاستعمال، على أنّه قد سمع «من اللّه» عن الأخفش على ما ذكره آخرا [٥]، و القياس يقتضي الجواز، فترجّح بذلك أنّ المكسورة ميم «من» و المضمومة ميم «أيمن»، و ظاهر كلامه أنّهما ميم «من» و إن دخلتا على اسم اللّه، لأنّه يأخذ الكسر دليلا على أنّها ميم «من»، و يحمل المضمومة على «من» المكسورة [٦]، لأنّه قد ثبت فيها الضمّ مع نونها، و قد ثبت الحذف في أختها، [أي في «من» المكسورة] [٧]، فليكن الحذف في الأخرى، [أي في «من» المضمومة] [٨]، بخلاف «أيمن»، فإنّه لم يثبت حذف همزتها لا فيها و لا فيما يشابهها [كأفلس] [٩] فكان القول بأنّها ميم «من» أولى.
قال: «و الباء لأصالتها»، إلى آخره.
قال الشيخ: لّما كانت الباء هي الأصل دخلت على كلّ مقسم به مضمرا كان أو مظهرا، و لم يلزم ذلك فيما كان فرعا عنها لوضعهم إيّاه مختصّا كما ذكرناه في الواو و التاء، و لذلك [١٠] لّما كانت الأصل دخل الفعل مصرّحا به عليها، إذ لم توضع عوضا عنه، و إنّما وضعت لمعناها خاصّة، بخلاف الواو و التاء، فإنّهما جعلا عوضا من اللّفظ بالفعل، فلذلك لم يجز إظهار الفعل معهما [١]،
[١] هو مذهب سيبويه، انظر الكتاب: ٤/ ٢٢٩، و ما سلف
ق: ٢٣٠ ب.
[٢] ممن قال بهذا الزمخشري، انظر ما سلف ق: ٢٣٠ ب.
[٣] حكى أبو حيان عن الكسائي و الأخفش «م اللّه» بضم الميم و «م اللّه» بكسرها، انظر ارتشاف
الضرب: ٢/ ٤٨١، و ما سلف ق: ٢٣٠ ب.
[٤] في د: «كسرة».
[٥] ذكر ابن مالك و الرضي و أبو حيان قول بعضهم «من اللّه» بكسر الميم و النون
دون نسبة، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٠٣، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٣٤، و
ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٨١.
[٦] في الأصل. ط: «عليها» مكان
«على من المكسورة». و ما أثبت عن
د.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] في د: «و كذلك».