الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٦
شيء منه، فإن ذكرت بعد القسم ما يصحّ أن يكون له و ما يصحّ أن يكون تتمّة لما قبله جاز الأمران، فتقول: «زيد و اللّه إنّ أباه قائم» و «زيد- و اللّه- أبوه قائم»، و «إنّ» مخصوصة بالجملة الاسميّة، لأنّها لا تدخل إلّا على الاسم، و أمّا اللّام و حرف النفي فيدخلان على الجملتين جميعا، إلّا أنّ الفعليّة إذا كان فعلها مضارعا التزم في الأفصح معها نون التأكيد، و إذا كان ماضيا التزم على الأفصح معها «قد»، و لم يحتاجوا مع الاسميّة إلى غيرها [١]، لأنّها دخيلة [٢]/ على الفعل أصليّة في الاسم، فقصد إلى تقويتها فيما ليست أصلا فيه تنبيها على أنّه ليس من أصل مواضعها.
و قوله: «و قد حذف حرف النفي في قوله:
...
« جون السّراة رباع سنّه غرد»
[٣]
تاللّه يبقى على الأيّام مبتقل»، إلى آخره.
حذف حرف النّفي جائز مع الجملة الفعليّة، و لا نعرفه مع الاسميّة، و إنّما حذف [حرف النفي] [٤] مع الفعليّة دون الاسميّة [٥] إمّا لأنّه يدلّ على النفي فيه أمران: حذف اللّام و حذف النون، و إمّا لأنّه قد حذف عنه في غير القسم، كقوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [٦]، فأجري في القسم مجراه في غيره، بخلاف الاسم، فإنّه خال عمّا ذكر من الأمرين [٧].
قوله: «و قد أوقعوا موقع الباء بعد حذف الفعل الذي ألصقته بالمقسم به أربعة أحرف»، إلى آخره.
يريد أنّ هذه الحروف لا تستعمل إلّا مع حذف الفعل، لأنّه جعل شرط استعمالها حذف
[١] أي: «إلى غير اللام».
[٢] في د: «داخلة».
[٣] في الأصل. ط: «قولهم». و
ما أثبت عن د. و في المفصل: ٣٤٥ «قول الشاعر». و عجز البيت: ... «جون السّراة رباع سنّه غرد» و قائله أبو ذؤيب الهذلي، و هو في ديوان الهذليين: ١/ ١٢٤، و نسبه
ابن يعيش إلى الهذلي، و نسبه ابن منظور إلى مالك بن خويلد الخناعي، انظر شرح
المفصل لابن يعيش: ٩/ ٩٧، و اللسان (بقل). قال ابن يعيش: «مبتقل يريد حمار وحش، يقال: ابتقل أي: رعى البقل» شرح المفصل: ٩/ ٩٨، و «مبتقل: يأكل البقل، رباع في سنّه، غرد في صوته، أي: يطرّب» ديوان
الهذليين: ١/ ١٢٤.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في الأصل. ط: «دونها». و
ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٦] النساء: ٤/ ١٧٦، و تتمة الآية: وَ اللَّهُ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ، و بعد الآية في د: «أي لا تضلّوا».
[٧] بعدها في د: «جميعا».