الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢١
بالإضافة جائز من غير تكرير [١]، و حمل عليه قوله تعالى: أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [٢]، و قال: هو معطوف على الكاف و الميم في قوله تعالى: كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً، كأنّه قال: أو كذكر قوم أشدّ ذكرا [٣]، و لذلك كتب الكتّاب «حتّام» بالألف، لأنّها صارت متوسّطة، و كذلك «علام» و «إلام» و «ممّ» و «عمّ» من غير نون [٤]، كلّ ذلك لما فيهم من شدّة الاتّصال، و لم يكتب مثل «م» متّصلا، و لا «مجيء مه» و أشباهه ممّا كان متّصلا باسم، فدلّ ذلك كلّه على أنّ اتّصاله بالجارّ أشدّ، فلمّا كان كذلك كره أن يوقف عليه بالإسكان، فيكون وقفا على كلمة على حرف [واحد] [٥] بالإسكان [٦]، كما كره ذلك في مثل قولهم: «يا زيد ره»، و إجماعهم على الوقف عليه [٧] بالهاء يقوّي الوقف على «مجيء مه» بالهاء، لأنّه مثله في أنّه كلمة واحدة في حكم المستقلّ، فلا يوقف عليه إلّا بالهاء، كقولهم: قه [٨] و شه [٩]./
قال: «و النون الخفيفة تبدل ألفا في الوقف».
يعني إذا كان قبلها فتحة تشبيها لها بالتنوين، لأنّها مثله في كونها نونا ساكنة في آخر الكلمة بعد حركة، فقالوا في «اضربن» في الوقف [١٠]: «اضربا» كما قالوا في «رأيت زيدا»: «رأيت زيدا»، فإن لم يكن قبلها فتحة وجب حذفها كما وجب حذف التنوين، بل حذفها أجدر، لأنها ليست لازمة في الوصل بخلاف التنوين، و لأنّ [١١] ما دخلت عليه [النون] [١٢] فرع، فكانت فرعا، فلا يكون لها على
[١] أجاز يونس و الأخفش و الكوفيون ذلك، انظر ما
سلف ق: ١١٢ أ.
[٢] البقرة: ٢/ ٢٠٠، و الآية: فَإِذا قَضَيْتُمْ
مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.
[٣] أجاز الزمخشري هذا الوجه، ورد عليه أبو حيان،
انظر الكشاف: ١/ ١٢٥، و البحر المحيط: ٢/ ١٠٣- ١٠٤.
[٤] في ط: «فصل».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «بإسكان».
[٧] سقط من د: «عليه».
[٨] بعدها في د: «وره وته».
[٩] في د: «و شبهه».
[١٠] في د: «بالوقف».
[١١] في ط: «لأن».
[١٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.