الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٨
القرآن فَما آتانِيَ اللَّهُ [١] مفتوحا في الوصل موقوفا عليه بغير ياء في قراءة أبي عمرو و قالون و حفص بخلاف، و في قراءة ورش بلا خلاف [٢]، فتكون على مذهبه قراءة ورش غير صحيحة، لأنّه وصل محرّكا، و وقف بالحذف من غير خلاف.
و أمّا الثاني [٣] فإنّ الأفصح الوقف بإثبات الياء أيضا، فإنّ «جاءني [٤] غلامي» بإثبات الياء في الوصل ساكنة الوقف عليه بإثباتها أفصح [٥]، قال اللّه تعالى: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ [٦]، فكلّ من أثبتها ساكنة في الوصل وقف [٧] عليها ساكنة مع كونه منادى، فالوقف على غير المنادى بإثبات الياء أجدر، و كذلك جميع ما جاء في القرآن إلّا مواضع يسيرة حذفت خطّا [٨] في المصحف، فقرأها بعضهم على النّحو الذي ذكره [٩]، فظهر أنّ ما ذكره غير مستقيم لا في الأوّل و لا في الثاني، و هو في الأوّل أقرب، و أمّا الثاني فواضح الفساد لما بيّنّاه، ثمّ مثّل بقراءة أبي عمرو [١٠]، و ليس تمثيلا مستقيما من وجهين:
[١] النمل: ٢٧/ ٣٦، الآية: فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ
قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ
أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
(٣٦) .
[٢] انظر كتاب السبعة: ٤٨٢ و الكشف: ١/ ٣٣١- ٣٣٣،
٢/ ١٧٠- ١٧١، و التبصرة: ٢٨٤، و النشر: ٢/ ١٨٧- ١٨٨، و الإتحاف: ١١٦، ٣٣٦- ٣٣٧.
[٣] أي حذف الياء في الوقف عند من سكنها في الوصل.
[٤] في ط: «جاء في»، تحريف.
[٥] انظر الكتاب: ٤/ ١٨٦، و التكملة: ٢٩.
[٦] الزخرف: ٤٣/ ٦٨، و تتمة الآية: الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ
تَحْزَنُونَ.
[٧] في د: «و وقف»، تحريف.
[٨] في ط: «خطأ»، تحريف.
[٩] أي الزمخشري، و من قوله: «ليس على إطلاقه لأنه ..» إلى «ذكره» نقله الجاربردي في شرح
الشافية: ٢٨٠- ٢٨١ عن شرح المفصل لابن الحاجب.
[١٠] في قوله تعالى: رَبِّي أَكْرَمَنِ و هي من سورة الفجر: ٨٩/
١٥، و في قوله تعالى: أَهانَنِ، و هي من سورة الفجر: ٨٩/ ١٦، و قد خيّر أبو عمرو بين حذف الياء و
إثباتها في «أكرمن» و «أهانن»، انظر كتاب السبعة: ٦٨٤، و الكشف: ١/ ٣٣٢، و النشر: ٢/ ١٩١.