الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٦
معه [١] مع بقاء آخره ساكنا هاء، فلا حكم للوقف فيه، لأنّ ذلك إنّما يكون [فيما يكون] [٢] في وصله تاء محرّكة و هذا واجب له البناء على السكون، فصار سكونه لا للوقف، و الهاء لازمة لسكونه، فلا حكم للوقف، فليس فيه إجراء الوصل مجرى الوقف، و إنّما فيه حكم الوصل خاصّة، [و هو نقل الحركة] [٣]، و اتّفق أنّ حكم الوصل كحكم الوقف، كما في قولك: «كم» و أشباهها، فإنّ حكم الوصل فيها كحكم الوقف، [بحيث لا تغيّر في التركيب] [٤]، فيتبيّن الفرق بين أسماء العدد و بين نحو «القصبّا» بالوجهين المذكورين/ فلا ينبغي أن يحكم على نحو «القصبّا» بأنّه سائغ من غير ضرورة حملا على «ثلاثه اربعه» لما تبيّن من الفرق بينهما. [٥]
و جعل لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [٦] أيضا دليلا على أنّ ذلك سائغ من غير ضرورة، و ليس نحو «لكنّا» مثل «القصبّا»، فإنّ ذلك جائز أن يقال فيه: «أنا» بالألف في الوصل، و إذا كان كذلك فليس فيه إجراء الوصل مجرى الوقف، و وجه آخر، و هو أنّه لّما حذف همزته بنقل حركتها إلى ما قبلها و إدغام نون «لكن» في نونها قصد إلى تقويتها بالألف التي تكون لها وصلا في بعض اللّغات [٧] و وقفا على كلّ لغة عوضا عمّا حذف منها، أو قصد فعل ذلك رفعا للّبس لما يوهم لفظ «لكنّ» من أنّها «لكنّ» المشدّدة، فقد ظهر الفرق بينها و بين «القصبّا» من وجهين أيضا، فلا وجه لإجراء الباب مجرى واحدا لما ذكرناه.
قال: «و تقول في الوقف على غير المتمكّنة «أنا» بالألف، و «أنه» بالهاء».
حكم «أنا» إذا وقف عليه أن لا يوقف على النون اتّفاقا، و لا بدّ من إلحاق الألف في اللغة
[١] سقط من ط: «معه»، خطأ.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] لم يأت الشارح بجواب ل «لو» في
قوله: «و لو قال قائل».
[٦] الكهف: ١٨/ ٣٨، و تتمة الآية: وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي
أَحَداً.
[٧] بنو تميم يثبتون ألف «أنا» في
الوصل في السعة و غيرهم لا يثبتونها، و ضعّف الزجاج هذه اللغة، و القراء جميعا
يطرحون الألف التي بعد النون من «أنا» إذا
وصلوا في كل القرآن غير نافع. انظر كتاب السبعة: ١٨٨، و معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ٣/ ٢٨٧، و
السيرافي: ٤٠٢، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٩.