الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٥
و ما من يقول: إنّ تحريكها لأنّه قد زيد عليها حرف مدّ يوقف عليه [١] و هو الذي يسمّى إطلاقا فليس ذلك في نيّة وصل، و هو على كلّ تقدير شاذّ [٢]، إلّا أنّه على الأوّل شذوذه من حيث إنّه أجري الوصل مجرى الوقف على ما ذكر، و على الثاني شذوذه من حيث إنّه جمع بين الحركة و التشديد، و شرط أحدهما انتفاء الآخر على ما تقدّم [٣].
قال: «و لا يختصّ بحال الضرورة، تقول [٤]: ثلاثه اربعه [٥]» إلى آخره.
قال الشيخ: أطلق [٦]، و ليس بجيّد، فإنّ مثل ذلك لا يأتي إلّا لضرورة، ثمّ مثّل ب «ثلاثه اربعه» [٧]، و ليس مثله لكثرة مثل ذلك في الكلام غير موقوف عليه، فلهذا المعنى اغتفر فيه ما لا يغتفر في مثل ما ذكر، و أراد في «ثلاثة اربعه» إن قصد الإسكان أنّها لا تقلب هاء إلّا في الوقف، و وصلهم «أربعه» معها مع بقائها هاء إجراء للوصل مجرى الوقف، و إن قصد التحريك بنقل حركة الهمزة وضح الأمر، فإنّها لا تنقل الحركة عليها إلّا في الوصل بعد سكونها و قلبها هاء في الوقف، فقد جمع بين حكمي الوصل و الوقف [٨]، و هو معنى إجراء الوقف مجرى الوصل [٩] [على حدّ قراءة قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) [١٠] و قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) [١١]] [١٢].
و لو قال قائل: إنّ «ثلاثه» مبنيّ على السكون، و ليس سكونه للوقف، فلا يمتنع وصل غيره
[١] في د: «عليها»، تحريف.
[٢] ذهب الرضي إلى أنه غير شاذ و لا ضرورة فيه، و
استدل بكلام سيبويه، انظر الكتاب: ٤/ ١٧٢، و المفصل: ٣٤٣، و شرح الشافية للرضي: ٢/
٣٢٠، و شواهد الشافية للبغدادي: ٢٥٥ فما بعدها.
[٣] من قوله: «و أما من يقول» إلى «تقدم» نقله
الجاربردي في شرح الشافية: ٢٨٨ ببعض التصرف.
[٤] في د: «و تقول»، مخالف للمفصل: ٣٤٣.
[٥] بعدها في ط: و في التنزيل «لكنّا هو اللّه ربّي»، و هو موافق
للمفصل: ٣٤٣، و ستأتي الآية.
[٦] في د: «قد أطلق».
[٧] في الأصل. ط: «ثلاثه و أربعه». و ما أثبت عن د.
[٨] سقط من ط: «و الوقف»، خطأ.
[٩] في ط: «إجراء الوصل مجرى الوقف»، تحريف.
[١٠] الأعلى: ٨٧/ ١٤.
[١١] المؤمنون: ٢٣/ ١، انظر كتاب السبعة: ١٤٨، و
التبصرة: ٣٠٧، و النشر: ١/ ٤٠٨، و الإتحاف: ٣١٧.
[١٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.